كتاب الفوائد الجسام على قواعد ابن عبد السلام

على طفل بين الأطفال، إن أقام على أحدهم، قَتَله؛ وان انتقل إلى آخر من جيرانه، قتَله. فقد قيل: ليس في هذه المسألة حكم شرعي) إلى آخره (¬1).
يقال عليه: هذا يردّه قول الشافعي - رضي الله عنه - في آخر خطبة (الرسالة): (فليست تَنزل بأحدٍ من أهل دين الله نازلةٌ، إلا وفي كتاب الله تعالى الدليلُ على سبيل الهدى فيها) (¬2).

95 - وأما قول الشيخ بعد ذلك (¬3): (فلو كان بعضهم (¬4) مسلمًا، وبعضهم كافرًا، فهل يلزمه (¬5) الانتقال إلى الكافر لأن قتله أخف مفسدة من قتل الطفل المحكوم بإسلامه؟ فالأظهر عندي أنه يلزمه ذلك، لأنا نجوّز قتل أولاد الكفار عند التترس) إلى آخره (¬6).
فيقال عليه: المختار تعيّن الإقامة على الذي وقع عليه؛ لأن ابتداء المفسدة -وهو الوقوع- كان بغير اختياره.

96 - قوله فيه أيضًا: (المثال السابع: لو وَجَد كافرين قويَّيْن أَيِّدَيْن في حال المبارزة، تخيّر في قتل أيهما شاء، إلا أن يكون أحدهما أعرفَ بمكايد الحروب والقتال وأضرَّ على أهل الإسلام، فإنه يقدّم قتله) إلى أن قال: (بل لو كان ضعيفًا وهو أعرف بمكايد الحروب والقتال، قدّم قتله على قتل القويّ) (¬7).
¬__________
(¬1) قواعد الأحكام 1: 133 وتتمة الكلام: (وهي باقية على الأصل في انتفاء الشرائع قبل نزولها. ولم تَرِد الشريعة بالتخيير بين هاتين المفسدتين).
(¬2) الرسالة ص 20.
(¬3) أي: في المثال السابق نفسه المتعلق بوقوع شخصٍ على طفلٍ من بين الأطفال.
(¬4) أي: بعض أولئك الأطفال الذين وقع عليهم الشخص.
(¬5) الضمير يعود إلى الشخص الذي وقع على الأطفال.
(¬6) قواعد الأحكام 1: 134.
(¬7) قواعد الأحكام 1: 135.

الصفحة 205