كتاب الفوائد الجسام على قواعد ابن عبد السلام

في الإحرام، مَفسدة محرّمة، لكنه جائز في حال الضرورة تقديما لحرمة الإنسان على حرمة الحيوان. وهذا من باب تقديم حق العبد على حق الربّ) (¬1).
يقال عليه: صوابه: تقديمًا لحرمة الإنسان على حرمة الحرم والإحرام، لأن الحيوان المأكول لا حُرمة له في غير الحرم وحالة الإحرام.
وقوله: (وهذا من باب تقديم حق العبد على حق الربّ):
يقال عليه: إبقاء مهجة العبد في حالة الاضطرار بذبح هذا الحيوان في الحرم أو الإحرام، من حق الربّ - سبحانه وتعالى - أيضًا، فليس هذا المثال من هذا الباب.

107 - قوله: (المثال الثالث عشر: ترك الصلوات وصوم رمضان، وتأخير الزكوات وحقوق الناس الواجبات، من غير عذر شرعي، مَفسدة محرّمة، لكنه جائز بالإكراه) إلى آخره (¬2).
يقال عليه: المراد بالإكراه: الإكراه على ترك الأفعال الظاهرة، وإلا فلا يتصور الإكراه على ترك إجراء الأركان على القلب. وما ذكره في الإكراه على الصوم، بناء على ما رجحه الرافعي -رحمه الله-، من أنه لو أُكره حتى أَكَل، أَفطَر (¬3).
أما إذا قلنا بأنه لا يُفطر -وهو الذي صححه النواوي (¬4) - فلا يأتي ما ذكره الشيخ.

108 - قوله: (المثال السابع عشر: الحَجر على المرء المستقل في
¬__________
(¬1) قواعد الأحكام 1: 141.
(¬2) قواعد الأحكام 1: 142.
(¬3) ينظر العزيز في شرح الوجيز للرافعي 6: 398 - 399.
(¬4) ينظر المجموع 6: 336 ومنهاج الطالبين ص 36. وكلمة (النواوي) هكذا جاءت بخط الناسخ.

الصفحة 211