فإن كان مختلفًا فيه، والمنكَر عليه يعتقد حِلَّه، والمنكِر يعتقد تحريمه؛ فإن كان دليل معتقِد الحِلّ قويًّا، فلا يُنكِر عليه معتقِد التحريم. وإن كان ضعيفًا، أَنكَر عليه معتقِد التحريم.
139 - قوله فيه أيضًا: (وذلك كمن يطأ جاريةً بالإباحة معتقدًا لمذهب عطاء (¬1)، فيجب الإنكار عليه) (¬2).
يقال عليه: محل وجوب الإنكار، في غير المجتهد. أما إذا كان مجتهدًا كعطاء، فإنه لا يجب الإنكار (¬3).
140 - قوله فيه أيضًا: (وقد تجوز المعاونة على الإثم والعدوان، لا من جهة كونها معصية، بل من جهة كونها وسيلة إلى مصلحة، وله أمثلة)، فذَكَر:
¬__________
(¬1) هنا تعليق في هامش المخطوط، يبدو أنه للناسخ، وهو هكذا: (ومذهبه أن إعارة الجواري للوطء جائز).
(¬2) قواعد الأحكام 1: 176. وهذا النص تتمة للمضمون السابق في النص رقم 138 وهو أن من أتى شيئًا مختلَفًا في تحريمه فمتى يجب الإنكار عليه ومتى لا يجب.
وعطاء، هو ابن أبي رباح. انظر المحلى 11: 257 وسيأتي في الهامش الآتي ما يتعلق بمذهبه في هذه المسألة.
(¬3) لكن ورد عن عطاء ما يدل على كراهيته لذلك. ففي المحلى 11: 257 في الكلام على (مسألة من أَحلّ فرج أمته لغيره): (قال ابن جريج: وأخبرني عطاء بن أبي رباح قال: كان يُفعَل؛ يُحِلّ الرجل وليدته لغلامه وابنه وأخيه، وتُحِلّها المرأة لزوجها. قال عطاء: وما أُحبّ أن يُفعَل، وما بلغني عن ثَبْتٍ).
وجاء في مرآة الجنان 1: 244 في ترجمة هذا الإمام عطاء بن أبي رباح، قول اليافعي: (وأمّا ما نُقل في بعض كتب الفقه أنه كان يرى إباحة وطي الجواري بإذن أربابهن، وما نَقَل بعضهم أنه كان يبعث جواريه إلى ضيفانه؛ فقد قال بعض أهل العلم: الذي أعتقد أن هذا بعيد، فإنه لو رأى الحِلّ، كانت المروءة والغيرة تأبى ذلك، فكيف يُظن هذا بمثل ذلك السيد الإمام).