أحدها: وهي التسليم لِما يصيبه قبل أن يصيبه، فهذا مأجور عليه.
والثاني: نفس المصيبة إذا نزلت به، فيؤجر عليها أيضًا لظواهر الأحاديث. لا يقال: ليست من كسبه؛ لأنا نقول: التسليم لها قبل ورودها، نُزلت منزلة كسبه، لتسليمه (¬1) لها ورضاه بها إذا وقعت.
والثالث: الصبر، وهو مأجور عليه باتفاق.
151 - قوله فيه أيضًا: (ولو أَلقَى على إنسان حجرًا، ثم مات المُلقِي (¬2) قبل وصول الحجر إلى المُلقَى عليه، فهلك بذلك الحجر بعد موت المُلقِي، فإنه يأثم إثم القاتلين العامدين ويجب عليه ما يجب عليهم) (¬3).
يقال عليه: في هذا نظر من حيث إن القصاص لا يجب إلا بالزهوق، وإنما حصل بعد موت الجاني. وإذا كان الإلقاء خطأً فلا يجب على العاقلة، لأن الشرط: كونُها عاقلةً من الفعل إلى الزهوق؛ وحين الزهوق لم تكن عاقلةً، لموت الجاني قبله. فليُتأمل.
* * *
[فصل فيما يثاب عليه العالم والحاكم وما لا يثابان عليه]
152 - قوله في الفصل المعقود لِما يثاب عليه العالم والحاكم، وما لا يثابان عليه:
¬__________
(¬1) في أصل المخطوط: (لتسليمها) ولكن كَتَب الناسخ أمامها في الهامش: (لتسليمه) مع وضع علامة حرف (ظ) عليه. وهذا أنسب كما هو واضح، ولهذا ثم اختياره أعلاه.
(¬2) كلمة (المُلقِي) هذه، والتي تأتي بعد سطر في قوله (بعد موت المُلقِي)، ضُبطت كلتاهما في المخطوط، بكسر القاف. كما ضُبطت كلمة (المُلقَى عليه) الآتية في السطر التالي، بفتح القاف.
(¬3) (مع كون القتل وقع بعد خروجه عن التكليف، لأنه لما كان القتل مسبَّبًا عن إلقائه، قُدِّر كأنه قَتَله عند ابتداء إلقائه). قواعد الأحكام 1: 190.