كتاب الفوائد الجسام على قواعد ابن عبد السلام

(فإن عزما على أن يعملا بما أُمرا به في الفتيا والحكم، أُثيبا على عزمهما. فإن أمضيا ما عزما عليه، أُثيبا على عزمهما وفعلهما؛ وإن رجعا عما عزما عليه، أُثيبا على عزمهما، وأَثِما برجوعهما) (¬1).
يقال عليه: الرجوع الذي ذكره؛ إن كان المراد به: العزم على عدم العمل، ففي التأثيم بالعزم خلافٌ، صرَّح به المتولي في (التتمة) (¬2) في (باب زكاة التجارة). والأصح من الخلاف: أنه لا يأثم بالعزم ما لم يتلبس بالمعصية.
* * *

[فصل في تفضيل الحكام على المفتين]
153 - قوله في الفصل المعقود لتفضيل الحكام على المفتين:
(وتصدّي الحكام للحكم أفضل من تصدّي المفتي للفتيا) (¬3).
يقال عليه: في هذا نظر، فإن متعلَّق الفتيا أعمّ.

154 - قوله فيه أيضًا: (فإذا أَمَر الإمام بالجهاد كان متسبِّبا إلى تحصيل
¬__________
(¬1) قواعد الأحكام 1: 196.
(¬2) المتولي هو: أبو سعد عبد الرحمن بن مأمون بن علي، المعروف بالمتولي، الفقيه الشافعي النيسابوري. كان جامعًا بين العلم والدين وحسن السيرة وتحقيق المناظرة، له يد قوية في الأصول والفقه والخلاف. وصَنَّف في الفقه كتاب تتمة الإبانة، تمَّم به الإبانة تصنيف شيخه الفُوراني (أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد المروزي المتوفى سنة 461) لكنه عاجلتْه المنيّة قبل إكماله. وصنف كتابًا في أصول الدين، وفي الخلاف، ومختصرًا في الفرائض. وكل تصانيفه نافعة. تُوفي -رحمه الله- سنة ثمان وسبعين وأربعمائة. وفيات الأعيان 3: 133 وطبقات الفقهاء للشيرازي ص 238 وطبقات الشافعية لابن السبكي 5: 106.
(¬3) قواعد الأحكام 1: 198.

الصفحة 237