(الضرب الثاني: ما يكون إسراره خيرًا من إعلانه، كإسرار القراءة في الصلاة) (¬1).
يقال فيه: كان ينبغي أن يذكر (الإسرار بالصوم)، فإنه من قبيل ما شُرع إسراره.
169 - قوله فيه أيضًا: (الضرب الثالث: ما يُخفَى تارةً ويُظهَر أخرى، كالصدقات) إلى أن قال: (وإن كان ممن يُقتدَى به كان الإبداء أولى لِما فيه من سدّ خلّة الفقراء مع مصلحة الاقتداء) (¬2).
يقال فيه: ويكون الإبداء أولى إذا حثّ الإمام على الصدقة، لِما فيه من إظهار الامتثال. وقد أَقبَل النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم عيدٍ على النساء، فقال: (يا معشر النساء، تَصَدَّقْن ولو من حليّكنّ)، فجعلن يُلقِين في ثوب بلالٍ من أقرطتهن وخواتيمهن (¬3).
¬__________
(¬1) قواعد الأحكام 1: 215.
(¬2) قواعد الأحكام 1: 215.
(¬3) هذا السياق يبدو مركبًا من مجموع أحاديث:
فقد أخرج الترمذي 3: 28 (635) من حديث زينب امرأة عبد الله بن مسعود - رضي الله عنهما -، قالت: خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (يا معشر النساء، تصدَّقن ولو من حليّكن فإنكن أكثر أهل جهنم يوم القيامة). هكذا رواه الترمذي بهذا اللفظ مختصرًا. وهو بنحوه في الصحيحين وغيرهما من حديث زينب هذه نفسها مع سؤالها للنبي - صلى الله عليه وسلم - عن إنفاقها على زوجها (عبد الله بن مسعود) وعلى أيتامٍ لها كانت تعُولُهم، فهل لها أجرُ الصدقة في ذلك؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (نعم لها أجران: أجر القرابة وأجر الصدقة). ينظر صحيح البخاري 2: 533 (1397) وصحيح مسلم 2: 694 (1000) وسنن النسائي 5: 92 (2583) وصحيح ابن خزيمة 4: 107 (2463) وصحيح ابن حبان 10: 58 (4248) والمستدرك 4: 646.
وأخرج البخاري 2: 531 (1393) من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أضحى أو فطر إلى المصلّى، ثم انصرف فوعظ الناس وأمرهم بالصدقة، =