ومن ذلك حثه على الصدقة في غير ما موطنٍ، كما في قصة سُلَيك، ونحو ذلك، تم تمثيل الأمر بإظهارها (¬1).
¬__________
= فقال: (أيها الناس تصدقوا). فمرّ على النساء فقال: (يا معشر النساء تصدّقن فإني رأيتُكن أكثر أهل النار) وفيه أيضًا قصة سؤال زينب المشار إليها في الفقرة السابقة. وروى البخاري ومسلم كلاهما من حديث جابر - رضي الله عنه -واللفظ لمسلم- قال: شهدتُ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة نجير أذان ولا إقامة، ثم قام متوكئًا على بلال، فأَمَر بتقوى الله وحثّ على طاعته، ووَعَظ الناس وذكَّرهم. ثم مضى حتى أتى النساءَ فوَعَظهنّ وذكّرهنّ فقال: (تصدَّقْنَ فإن أكثركُنّ حطب جهنم) الحديث، وفيه: قال: فجعلن يتصدّقن من حُليّهنّ، يُلقِين في ثوب بلال من أقرطتهن وخواتِمِهنّ). صحيح البخاري، كتاب العيدين، باب موعظة الإمام النساء يوم العيد 1: 332 (935)، وصحيح مسلم، كتاب العيدين 2: 603 (885) والجمع بين الصحيحين للحميدي 2: 329 وفيه: (وخواتيمهن).
(¬1) حديث سُليك في صحيح مسلم 2: 597 (875) عن جابر - رضي الله عنه - أنه قال: جاء سُليك الغطفاني يوم الجمعة، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاعد على المنبر، ففعد سُليك قبل أن يصلي، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أركعتَ ركعتين)؛ قال: لا. قال: (قم فاركعهما). وروى هذه القصة آخرون بتسمية (سُليك) - رضي الله عنه -، لكن ليس فيها الأمرُ بالتصدق عليه، في الروايات التي وقع فيها ذكرُ اسمه.
نعم جاء الأمرُ بالتصدق في روايةٍ أُبهم فيها اسمُ الرجل الداخل، وهو ما رواه أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه -، أنه جاء رجل يوم الجمعة بهيئة بذة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أصلّيتَ)؟ قال: لا. قال: (صلّ ركعتين). وحثَّ الناسَ على الصدقة، فألقَوْا ثيابًا، فأعطاه منها ثوبين، الحديث. سنن النسائي 3: 106 (1408).
ورواه آخرون بنحوه مطولًا ومختصرًا، كما في سنن الترمذي 2: 385 (511) والمسند 3: 25 (11213) وصحيح ابن خزيمة 3: 150 (1799) وصحيح ابن حبان 6: 250 (2505) والمستدرك 1: 422 وشرح معاني الآثار 1: 366 وسنن البيهقي 3: 217 و 4: 181 وغيرها، كلهم بإبهام اسم هذا الرجل الداخل.
ويُفهم من كلام بعض العلماء أنهم يرون أنها قصة سُليك نفسها. ينظر طرح التثريب 3: 167 والتقييد والإيضاح ص 37 - 38.