يقال فيه: الظاهر في هذه الصورة أنه يقدّم الأسبق فالأسبق. ويشهد له ما صححوه فيما إذا أخّر قضاء رمضان حتى دخل رمضانُ آخَرُ، من تكرر المُدّ بتكرير السنين (¬1).
والظاهر أيضًا فيما إذا كان عليه صلاتان منذورتان أو صومان منذوران وترتّبا في النذر، أنه يقدّم الأول بسبقه واشتغال الذمة به أولًا (¬2).
وما ذكره من التخيير فيما لو اجتمع عليه زكاةُ إبلٍ وبقر وغنم وذهب وفضة (¬3)، محلّه ما لم يدْعُ ضرورة الفقر إلى النقد حالًا، فإن دعت إلى النقد حالًا فهو المقدّم.
وما ذكره فيما إذا لزمه (¬4) حِججٌ أو عُمَر بنذرٍ واحدٍ، لا يظهر تصويره (¬5).
¬__________
= فيه العبد، وله أمثلة: منها: أنه إذا كان عليه صوم أيام من رمضانين، فإنه يتخير بينهما ... ومنها: أنه إذا كان عليه صلاتان منذورتان أو صومان منذوران، فإنه يتخير بينهما ... وكذلك: لو اجتمع عليه زكاة إبلٍ وبقرٍ وغنمٍ وذهبٍ وفضةٍ، فإنه يتخير في تقديم أيتهما شاء. ومنها: أنه إذا لزمه حِججٌ أو عُمَرٌ بنذر واحد أو بنذور مختلفة، فإنه يبدأ بأيها شاء متخيرًا بين العُمَر والحِجج، وتُرتّب العُمَر على الحِجج). انتهى نص قواعد الأحكام.
(¬1) المراد بـ (المُدّ): فدية الصوم. والمعنى أن من أخَّر قضاء رمضان مع إمكانه حتى دخل رمضانُ آخر، وجب عليه -مع القضاء- لكل يوم مُدٌّ من طعام. ويتكرر المُدُّ إذا لم يُخرجه، بتكرر السنين، فيجب لكل سنةٍ مُدٌّ. ينظر الإقناع للشربيني 1: 244 والمهذب 1: 187.
(¬2) هذا تعليق من البلقيني على قول الشيخ ابن عبد السلام أنه إذا كان عليه صلاتان منذورتان، أو صومان منذوران، فإنه يتخير. قواعد الأحكام 1: 249.
(¬3) قواعد الأحكام 1: 249.
(¬4) في المخطوط: (إذا الزِمه). والمثبت من قواعد الأحكام 1: 249.
(¬5) وهو قوله في قواعد الأحكام 1: 249 (إذا لزمه حججٌ أو عُمَرٌ بنذر واحد، أو بنذور مختلفة؛ فإنه يبدأ بأيها شاء، متخيرًا بين العُمَر والحجج، وتُرتّب العُمَر على الحجج).