كتاب الفوائد الجسام على قواعد ابن عبد السلام

لم يَشترط ذلك فقد أَبعد عن الحق، فإنّ جَبْره بأكثر من قيمته ظلمٌ لغاصبه؛ وجَبْره بدون قيمته ظلمٌ لمالكه بما نقص من ماليّته) (¬1).
فيَقبل (¬2) هذا القائل بما ذكره الشيخ، أن نقول: يُضمن كل بمثله من حيث الصورة بشرط التساوي في المالية، أو الزيادة على قيمة المُتلَف بدليل الغرض (¬3).

211 - قوله فيه أيضًا: (وقد ذَكَر بعض الأصحاب أن الشريك إذا هَدم الجدار، أُجبر على إعادته) (¬4).
إذ [يتحقق] المثلُ من حيث الصورة. وشاهدُهُ الغرض (¬5).

212 - قوله فيه أيضًا في المنافع المحرمة: (كمنافع الملاهي والفروج المحرَّمة واللمس والمسّ والقُبَل والضمّ المحرَّم، فلا جبير لهذه المنافع احتقارًا لها)، إلى أن قال: (فإن استوفاها بغير حق ولا مطاوعة من ذي المنفعة فلا يُجبر شيء منها، إلا مهر المَزْنيّ بها كُرهًا أو بشبهة. ولا يُجبر مثل ذلك في اللواط لأنه لم يَتقوَّم قطّ، فأشبه القُبَل) (¬6).
¬__________
(¬1) قواعد الأحكام 1: 267.
(¬2) لم تتضح هذه الكلمة في المخطوط، وجرى إثباتها حسب ما ظهر من رسمها.
(¬3) لعل المراد أن هذا القائل الذي يقول بالتضمين بالخِلقة، سيقبل -بعد الإشكال الذي أورده عليه الشيخ ابن عبد السلام أعلاه- الجواب الذي ذكره البلقيني والذي يُخرجه من الإشكال، وهو: أن يُضمن كلٌّ بمثله من حيث الخِلقة والصورة بالنظر إلى التساوي في المالية مع المُتلَف، أو يُضمن بالزيادة على قيمة المُتلَف بالنظر إلى الغرض الذي كان مقصودًا منه. والله أعلم.
(¬4) قواعد الأحكام 1: 268 وفيه: (إذا هَدَم الجدار المشترك).
(¬5) يبدو أن المراد: أن إعادة الجدار يحقق المثلية من حيث الصورة. وقوله: (وشاهدُه الغرض) أي: الدليل على أنه يحقق المثلية، أنه يؤدي الغرض المقصود منه.
(¬6) قواعد الأحكام 1: 269.

الصفحة 269