228 - قوله بعد ذلك: (فأما أمانات الرب فكاستئمانه أمانات الآباء والأوصياء على أموال اليتامى) (¬1).
يقال عليه: أمانات الأوصياء، باستئمان الموصِي لا باستئمان الرب. انتهى.
229 - قوله في الضرب الثاني من الحقوق بعد ضروب تقدمت في الفصل: (وقد يعذر الربُّ من اشتدّت شهوته وغلبتْه نفسُه على المعصية، ما لا يعذر من خفيت شهوته) (¬2).
يقال عليه: لا يقال مثله إلا بتوقيف، ولكن شدة الشهوة تفيد تخفيفا. ولو عُدَّت، ما أقيم على موجب المعصية، فتأمله؛ ولكنْ مُرادُه (¬3) أنه معذور من حيث الداعي لا من حيث المعصية، كما سنبينه بعد.
230 - قوله بعد ذلك: (وفي الحديث الصحيح: (إن آخِر من يخرج من النار، يعاهد ربَّه إذا أعطاه سؤله، لا يسألُه) إلى أن قال: (وربُّه يعذِرُه) (¬4).
يقال عليه: ما استدل به من قوله - صلى الله عليه وسلم - (وربُّه يَعْذِرُه): لا يتوجّه، من حيث إنه لا يصح الاستدلال بأمور الآخرة على أمور الدنيا.
231 - قوله بعد ذلك: (فإن قيل: كيف زُجر الحنفي بالحد عن شرب النبيذ مع إباحته؟ قلنا: ليس بمباح له وإنما هو مخطئ بشربه) (¬5).
¬__________
(¬1) قواعد الأحكام 1: 286.
(¬2) قواعد الأحكام 1: 289.
(¬3) جاءت كلمة (مُرادُه) مضبوطة هكذا في المخطوط بالرفع.
(¬4) قواعد الأحكام 1: 289. والحديث المذكور، رواه مسلم 1: 174 (187) من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -. وفيه: (وربّه يعذِرُه لأنه يرى ما لا صبرَ له عليه).
ورواه أيضًا البخاري ومسلم، كلاهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - به. وليس في لفظ هذه الرواية: (وربّه يعذِرُه). صحيح البخاري 1: 278 (773)، 5: 2403 (6204)، 6: 2704 (7000) وصحيح مسلم 1: 163 - 166.
(¬5) قواعد الأحكام 1: 290.