كتاب الفوائد الجسام على قواعد ابن عبد السلام

قطع النزاع، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (شاهداك، أو يمينُه) (¬1)، ولم يذكر سوى ذلك، فإيجاب غيره يحتاج إلى دليل.

286 - قوله بعد ذلك: (وتحريم اشتمام طيب النساء الأجنبيات الحِسان) (¬2).
يقال فيه: تقييده (الأجنبيات) بـ (الحِسان)، يقتضي أن غير الحِسان لا يحرُم شمُّ طيبهنّ. والذي يظهر خلافُه، لأنه داعٍ (¬3) محرِّكٌ للشهوة، و (ما من ساقطة، إلا ولها لاقطةٌ).

287 - قوله بعد ذلك: (ولو شمَّ طيبًا لا يملكه، كشمّ الإمام الطيبَ الذي يختص بالمسلمين، إذا لم يتصرف في جِرْمه فلا بأس به. وقد تورّع عنه بعض الأكابر) (¬4).
أشار ببعض الأكابر إلى (عمر بن عبد العزيز) (¬5).
¬__________
(¬1) صحيح البخاري: الرهن -باب إذا اختلف الراهن والمرتهن ونحوه فالبينة على المدعِي واليمين على المدّعَى عليه 2: 888 (2380) وصحيح مسلم: الإيمان- باب وعيد من اقتطع حق المسلم بيمين فاجرة بالنار 1: 123 كلاهما من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، وفي الحديث قصة.
(¬2) قواعد الأحكام 1: 344.
(¬3) يوجد في المخطوط كلمة (إلى) بعد كلمة (داع)، لكن يبدو من رسمها أنها مضروب عليها.
(¬4) قواعد الأحكام 1: 344.
(¬5) جاء في سيرة عمر بن عبد العزيز لابن عبد الحكم 1: 45 تحت عنوان (ورعه عن شمّ مسك الفَئء): (قال: وأُتي عمر بن عبد العزيز من الفيء ذات يوم بعنبرة، وعنده ليث بن أبي رقيّة كاتبُه، فأخذها بيده فمسحها، ثم أمر بها فرُفعت حتى تُباع. قال: ثم إنه أَمَرَّ يده على أنفه فوَجَد ريحها، فدعا بوضوء فتوضأ، قال -أي كاتبُه-: فقلت له: ما هذا الذي أَصبتَ منها حتى تتوضأ؟! قال: عجبًا لك يا ليث! وهل يُنتفع منها إلا =

الصفحة 308