يقال فيه: الأولى أن يعلّل لعدم أذان الصبح، بما ذكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله: (ليَرجِعَ قائمَكم، ويوقِظ نائمَكم)، وقد تَرجم البيهقي على ذلك: (باب ذكر المعاني التي يؤذِّن لها بلالٌ بليلٍ)، فذكره (¬1).
302 - قوله بعد ذلك: (المثال الثاني: يُخيّر المتوضئ بين المرّة والمرّتين والثلاث، وكذلك التخيير في غَسل النجاسات) (¬2).
يقال فيه: حقيقة (التخيير): أن يُخيّر الشارعُ المكلفَ من أمور على السواء من غير أن يجب واحدٌ منها بفضيلة في نفسه أو غير ذلك، كما في كفارة اليمين وغيرها.
والشيخ أَخَذ (التخيير) في هذا الفصل بإزاء ما للمكلف أن يفعله، وما له أن ينتقل إلى غيره بمقتضى الأدلة؛ وقد يكون أحد الأمرين أو الأمور أفضل، وقد لا يكون. وأمثلته في هذا الفصل، أكثرها جارٍ على ذلك، وبعضها (تخييرٌ) حقيقة. فتأمل الأمثلة، ورُدَّ كلًّا لِما يناسبه.
¬__________
(¬1) رواه البخاري: الأذان- باب الأذان قبل الفجر 1: 224 (596) ومسلم (واللفظ له): الصيام- باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر 2: 766 والبيهقي في سننه الكبرى 1: 381 (في الباب نفسه الذي ذكره البلقيني أعلاه).
وكلمة (قائمَكم) في قوله - صلى الله عليه وسلم - (لِيَرجِعَ قائمَكم) منصوبة، مفعول (يرجع) وهذا الفعل يتعدى بنفسه إلى المفعول، وعليه جاء قول الله تعالى (فإن رَجَعَكَ اللهُ إلى طائفة منهم) الآية. ينظر شرح النووي على صحيح مسلم 7: 204 وعمدة القاري 5: 130 وأفاد العيني في العمدة 5: 134 نقلًا عن الكرماني أنه يجوز فيه أيضًا رفع (قائمُكم). ومعنى (ليَرجعَ قائمَكم) كما قال النووي في شرحه على مسلم: (أنه إنما يؤذِّن بليلٍ ليُعلمكم بأن الفجر ليس ببعيد، فيردّ القائمَ المتهجدَ إلى راحته لينام غفوةً ليصبح نشيطًا، أو يوتر إن لم يكن أوتر، أو يتأهب للصبح إن احتاج إلى طهارة أخرى، أو نحو ذلك من مصالحه المترتبة على علمه بقرب الصبح).
(¬2) قواعد الأحكام 1: 356.