كتاب الفوائد الجسام على قواعد ابن عبد السلام

وقول الشيخ في تقرير القول المذكور (¬1): (أن الصلاة ليست عقوبة من العقوبات حتى يقال: إذا وجبت على المعذور، فوجوبها على هذا (¬2) أولى، لأن الصلاة إكرام من الله تعالى للعبيد)، إلى قوله: (فلا يستقيم مع هذا أن يقال: إذا أُكرم المعذور بالمجالسة والتقريب، كان العاصي الذي لا عذر له أولى بالإكرام والتقريب!) (¬3).
يقال عليه: ليس هذا من باب الإكرام للمتعمِّد التركَ (¬4)، بل هذا من باب استيفاء ما في ذمته من العبادة، وهو مَلُومٌ بالترك. ونظيره: إيجاب جزاء الصيد على المتعمِّد مع قوله تعالى: {لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ} [المائدة: 95]، وقد تقدم نظير هذا في الكفارات.
* * *
¬__________
= الخطابي: يريد أن الحديث غير محفوظ) كما في نصب الراية 2: 448. وقال الترمذي: (حديث أبي هريرة حديث حسن غريب ... وقال محمد (يعني البخاري): لا أراه محفوظًا). ثم قال الترمذي: (وقد رُوي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا يصح إسناده). ونقل العيني في عمدة القاري 11: 35 عن ابن بطال: (تفرد به عيسى (أي عيسى بن يونس أحد رواته)، وهو ثقة إلا أن أهل الحديث أنكروه عليه، ووهم عندهم فيه). وينظر نصب الراية 2: 448 وفتح الباري 4: 175 وعمدة القاري 11: 35.
ومع ضعف الحديث عند هؤلاء، فقد اتفق أهل العلم على العمل به كما قاله الترمذي. وقال العيني في عمدة القاري 11: 36 (وقد قام الإجماع على أن من ذرعه القيء لا قضاء عليه، ونقل ابن المنذر الإجماع على أن الاستقاء مفطر).
(¬1) وهو عدم وجوب قضاء الصلاة على من يتعمَّد تركها.
(¬2) أي: على هذا المتعمّد. والذي في قواعد الأحكام 2: 10: (فوجوبها على غيره أولى).
(¬3) قواعد الأحكام 2: 10 - 11.
(¬4) في المخطوط: (الإكرام المتعمد الترك). والصواب ما تم إثباته أعلاه.

الصفحة 326