كتاب الفوائد الجسام على قواعد ابن عبد السلام

وأصل الشجرة وما جرى مجراهما، فيُعفى عنه قطعًا، ولكنه يوجد العفو عنه -من العفو عما يعسر اجتنابه- من باب أولى.

326 - قوله: (فأما الصلاة، فيَنتَقل فيها القائم إلى القعود، بالمرض الذي يشوِّش عليه)، إلى قوله: (واشتُرط في الانتقال من القعود إلى الاضطجاع، عذرٌ أشقُّ من عذر الانتقال من القيام إلى القعود، لأن الاضطجاع منافٍ لتعظيم العبادات ولاسيما والمصلّي مناجٍ لربه، وقد قال سبحانه وتعالى: "أنا جليس من ذكرني" (¬1).
يقال عليه: ما ذكره من أنه يشترط في الانتقال من القعود إلى الاضطجاع، عذرٌ أشقُّ من عذر الانتقال من القيام إلى القعود، ممنوع، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يفرِّق بين الاستطاعتين في قوله - صلى الله عليه وسلم -: (صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنبٍ) (¬2).
فمن عجَز عن القعود لصداعٍ برأسه، لا يشترط أن يكون ذلك في حقه أشقَّ من كَسْر الرِّجل المانعِ من القيام، بل لو كان الصداع المانعُ من القعود أخفَّ من كَسْر الرِّجل المانعِ من القيام، جاز له أن يَنتقل إلى الاضطجاع.
¬__________
(¬1) قواعد الأحكام 2: 16. وحديث (أنا جليس من ذكرني) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (واللفظ له) 1: 108 و 7: 73 وأحمد بن حنبل في الزهد ص 68 والبيهقي في شعب الإيمان 1: 451 عن كعب الأحبار قال: قال موسى - عليه السلام -: أي ربّ أقريبٌ أنت فأناجيك أم بعيدٌ فأناديك؟ قال: يا موسى أنا جليس من ذكرني ... الحديث. وطرقه ضعيفة كما في أسنى المطالب لمحمد بن درويش البيروتي ص 92. ويشهد له حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الله عزَّ وجلَّ: أنا مع عبدي ما ذكرني وتحرّكت بي شفتاه. أورده البخاري معلّقًا 6: 2736 ورواه أحمد 2: 251 و 2: 540 وابن ماجه 2: 1246 (3792) وينظر تغليق التعليق 5: 362.
(¬2) صحيح البخاري: أبواب تقصير الصلاة -باب إذا لم يُطق قاعدًا صلى على جنب 1: 376 (1066) من حديث عمران بن حصين - رضي الله عنه -.

الصفحة 329