352 - قوله بعد ذلك: (ومن الأمثلة: ما يُشترط فيه العلم تارة والظن أخرى: فكأداء الشهادة على من لا يُعرف إلا بعينه، وكتحديد العقار ببلدِهِ ومكانِه، وغير ذلك) (¬1).
يقال فيه: ما ذكره الشيخ من هذه الأمثلة، فيه نظر، والأقربُ أنه لا يشترط العلم، وأنه يكفي غلبةُ الظن، إذ العلمُ الذي هو الاعتقاد الجازم، بعيدٌ.
353 - قوله: (وكالشهادة بالعُسرة، فإنها شهادة بنفي الغِنَى، ولا مستند له إلا الظن، وكذلك الشهادة بالتعديل، فإنها مبنية على النفي والإثبات) (¬2).
يقال فيه: الوجه الصائر إلى أنه لا بدّ في شهادة الإعسار من ثلاثة -كما هو ظاهر الحديث (¬3) -، طرده شيخنا - رضي الله عنه - في كل ما كان كالإعسار مما يَخفَى، كالتعديل ونحوه. قال: وبه صرَّح الفُوراني (¬4) في التعديل.
¬__________
(¬1) قواعد الأحكام 2: 38 ونصه: (ومن التصرفات، ما يشترط فيه العلم تارةً والظن أخرى. فأما ما يشترط فيه العلم، فكأداء الشهادة على من لا يُعرف إلا بعينه ...).
(¬2) قواعد الأحكام 2: 38.
(¬3) كأنه إشارة إلى حديث قَبيصة بن مخارق الهلالي - رضي الله عنه -، قال: تحمّلتُ حَمَالةً فأتيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسأله فيها، فقال: (أَقِمْ حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها). قال: ثم قال: (يا قَبيصة إن المسألة لا تحلّ إلا لأحد ثلاثة)، فذكر منهم: (ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوى الحِجا من قومه: لقد أصابت فلانًا فاقة، فحلّت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش أو قال سدادًا من عيش) الحديث. صحيح مسلم 2: 722. وفي بعض رواياته (حتى يشهد ثلاثة من ذوى الحِجا من قومه: قد أصابت فلانًا فاقة) كما في سنن النسائي 5: 89 (2580).
(¬4) عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فُوران -بضم الفاء- الفُوراني، أَبو القاسم المَرْوَزي، أحد الأعيان من أصحاب الففال. قال عنه الذهبي: (العلامة كبير الشافعية الفقيه) وقال: له المصنفات الكثيرة في المذهب والأصول والجدل والملل والنحل، وطَبَّق الأرض بالتلامذة، وله وجوه جيدة في المذهب. وكان مقدّم الشافعية بمرو.=