يقتضي أنه يُشترط في كلٍّ من المدّعي والمنكر، كونه رشيدًا. وهي طريقة القاضي حسين (¬1) نقلها عنه ابن الرِّفعة (¬2) وجرى عليها الشيخ في (التنبيه) (¬3) والأصح المجزوم به في (الشرحين) و (الروضة) خلافُه (¬4). فلن تصح دعوى السفيه، فإذا آَل الأمر إلى قبض مالٍ، قبضه الولي.
وأنكر شيخنا (¬5) ما ذُكر عن القاضي (¬6) وقال: ما ذكره الشيخ (¬7) في
¬__________
(¬1) هو القاضي حسين بن محمد بن أحمد المَرْوَالرُّوذي، أَبو علي، الإمام المحقق من كبار أصحاب القفال. قال الرافعي: كان غواصًا في الدقائق، وكان يلقب بحبر الأئمة. توفي رحمه الله، سنة اثنتين وستين وأربعمائة. طبقات الفقهاء للشيرازي ص 234، والأنساب 5: 262 وسير أعلام النبلاء 18: 260. و (المَرْوَالرُّوذي): بفتح الميم والواو، بينهما الراء الساكنة، بعدها الألف واللام، وراء أخرى مضمومة، بعدها الواو، وفي آخرها الذال المعجمة. هذه النسبة إلى (مَرْو الرُّوذ)، وقد نخفف فتقال: (المَرُّوذي). وهي غير (المَرْوزي) بالزاي، التي هي نسبة إلى بلدة (مَرْو الشاهْجان)، كما في الأنساب 5: 262 و 5: 265.
(¬2) هو أحمد بن محمد بن علي نجم الدين أَبو العباس بن الرفعة الأنصاري المصري، الشيخ العالم العلامة شيخ الإسلام وفقيه الزمان. صنَّف الكتابين العظيمين المشهورين: (الكفاية) في شرح (التنبيه) للشيرازي، و (المَطْلَب) في شرح (الوسيط) للغزالي. وله كتاب في الموازين والمكاييل. قال الإسنوي: لا نعلم في الشافعية مطلقًا بعد الرافعي من يساويه. وكان خَيِّرًا محسنًا إلى الطلبة. ولد سنة خمس وأربعين وستمائة، وتوفي رحمه الله، سنة عشر وسبعمائة. طبقات الشافعية لابن السبكي 9: 24 وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2: 211.
(¬3) التنبيه للشيرازي ص 261 والمراد بـ (الشيخ) هنا هو نفسه.
(¬4) ينظر روضة الطالبين 10: 5.
(¬5) أي: البلقيني، والقائل تلميذه ناسخ المخطوط.
(¬6) أي: القاضي حسين، السابق ذكره.
(¬7) أي: أَبو إسحاق الشيرازي، المشار إليه قبل أسطر.