كتاب الفوائد الجسام على قواعد ابن عبد السلام

مراده بـ (أحدهما): الآخرة، إذ لا يتصور أن تكون مُوبقة في الدنيا دون الآخرة. وكان الأحسن أن يقول: (في الدارين أو في الآخِرة (¬1).

566 - قوله: (فإن كان المذهب الذي أراد الانتقالَ إليه مما يُنقَض فيه الحكم، فليس له الانتقال) إلى آخره (¬2).
يقال: وهذا ظاهر متّجه إذا قلنا: كل مجتهد مصيب، فيه نظر.
والظاهر خلافه لِما تقدم من أن يعتدّ (¬3) بما يجده من نفسه، والظن المستفاد من أدلة الشرع أقوى مما يستفيد من غيره.
* * *

[قاعدة في الشبهات الدارئة للحدود]
567 - قوله: (وأما الشبهة الثانية فدرأت الحدّ، لأن ما فيها من ملكه يقتضي الإباحة، وما فيها من ملك غيره يقتضي التحريم) إلى آخره (¬4).
ما ذكره من: أن ما فيها من ملكه يقتضي الإباحة، إنْ أراد: أنه يقتضي الإباحة في حال الاشتراك فممنوع. وإن أراد: أنه يقتضي الإباحة إذا حُمل ملكه جمليها فمسلّم.
والظاهر أن مراده: الأول. ويناقضه قوله بعدُ في (مسألة الرغيف): أنه يأثم بأكل نصيبه، ولكن ليس مثل أنه يأكل نصيب شريكه (¬5).
¬__________
(¬1) وقع في المخطوط: "في الدارين أو في الآخِرين"؟ وكأنه سهو قلم. والظاهر أن ما تم إثباته هو الصواب.
(¬2) قواعد الأحكام 2: 274.
(¬3) لم تتضح الكلمة بالمخطوط، وقد جرى إثباتها هكذا بحسب ما يظهر من مقتضى السياق.
(¬4) قواعد الأحكام 2: 279.
(¬5) في قواعد الأحكام 2: 279: (لو أكل الإنسان رغيفًا مشتركًا بينه وبين غيره، لم يأثم بأكل نصيبه مثل إثمه بأكل نصيب شريكه، بل يأثم به إثم الوسائل).

الصفحة 460