كتاب دراسات في تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منه (اسم الجزء: 1)
بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} [الفرقان: 72]. قال بعض المفسرين: (لا يشهدون الزور: أعياد المشركين) (¬1)، وعن أنس -رضي اللَّه عنه- قال: قدم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- المدينة، ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: "ما هذان اليومان؟ " قال: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن اللَّه تعالى قد أبدلكم بهما خيرًا منهما يوم الأضحى ويوم الفطر" (¬2).
وفي هذا الحديث ما يؤكد تميُّز الأمة الإسلامية حتى في الشعائر ومظاهر الفرح وموجبات ذلك وغاياته وارتباطاته بما يجعلها ذات هوية مستقلة غاية الاستقلال عن متابعة الآخرين وتقليدهم، ولضمان هذه المنزلة لتَمَيُّز الأُمَّة الإسلامية، وبالنظر لمقاصد الشريعة الإسلامية أكد العلماء بأن (استقراء الشريعة في مواردها ومصادرها دال على أن ما أفضى إلى الكفر -غالبًا- مُحرَّم، وما أفضى إليه على وجه خفي حُرِّمَ) (¬3)، (وما أفضى إليه
¬__________
(¬1) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم: (3/ 328، 329)، مرجع سابق، وممن فسره بذلك من السلف: (ابن سيرين والضحاك وطاوس وأبي العالية. . . وغيرهم)، انظر: المرجع السابق نفسه: (3/ 328، 329).
(¬2) أخرجه الإمام أحمد: مسند الإمام أحمد بن حنبل: (3/ 250)، رقم الحديث: (3210)، بترتيب طبعة دار إحياء التراث العربي، الجزء الرابع، مرجع سابق، وأبو داود: (1/ 295)، كتاب الصلاة، باب: صلاة العيدين، رقم الحديث: [1134]، المرجع السابق نفسه، وأخرجه الحاكم المستدرك. . .: (1/ 434)، كتاب صلاة العيدين، رقم الحديث: (1091/ 4)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، مرجع سابق.
(¬3) ابن تيمية: اقتضاء الصراط المستقيم. .: (1/ 482)، تحقيق: ناصر بن عبد الكريم العقل، المرجع السابق نفسه، وقد وضع الفقهاء قواعد تضبط أحكام ما يفعله المكلفون في عباداتهم ومعاملاتهم وعاداتهم. . .، منها قولهم: إما لا يتم الواجب إلَّا به فهو واجب)، وقولهم: (المشقة تجلب التيسير)، وما يسمى بـ (سد الذرائع)، ونحو ذلك مما سيأتي عنه.