كتاب دراسات في تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منه (اسم الجزء: 1)
ب- إن طائفة من أولئك المستشرقين الذين اتصلوا بالحضارة الإسلامية في الأندلس وصقلية كانوا يضمرون العداء للمسلمين على الرغم من تتلمذهم على أيديهم ودراستهم في الجامعات الإسلامية في الأندلس كما سبق ذكر اعتراف (روجر بيكون) بذلك، فمن أوساط هؤلاء جاءت الدعوات للقضاء على الإسلام والمسلمين عسكريًا.
ومن الأمثلة على ذلك أن (جربردي أورلياك 327 - 394 هـ/ 938 - 1003 م)، هو من طلائع المستشرقين قصد الأندلس قرأ على أساتذتها ثم انتخب بعد عودته حبرًا أعظم باسم (سلفستر الثاني 389 - 394 هـ/ 999 - 1003 م) وكان بذلك أول بابا فرنسي، ويروى أَنَّهُ أول من دعا إلى الحروب الصليبية لإبادة المسلمين والقضاء على الإسلام (¬1)، ودعا بدعوته (بطرس الناسك) فيما بعد عندما عقد مجمع كليرمون (1095 م) (¬2).
¬__________
= - محمد أمين المصري: المجتمع الإسلامي ص: (51 - 61)، الطبعة الرابعة: (1456 هـ - 1986 م)، عن دار الأرقم، الكويت.
- محمد عبد اللَّه مليباري: المرجع السابق نفسه: ص: (38 - 47).
- جلال مظهر: حضارة الإسلام وأثرها في الترقي العالمي: ص: (486 - 547)، دار مصر للطباعة، بدون تاريخ.
- أحمد إبراهيم شريف: دراسات في الحضارة الإسلامية: ص: (177 - 195)، طبعة دار القرآن: (1976 م)، القاهرة.
(¬1) انظر: الأمير شكيب أرسلان في تعليقه على: حاضر العالم الإسلامي: لوثروب ستودارد، الجزء الثالث، المجلد الثاني: ص: (215)، الطبعة الرابعة: (1394 هـ)، وقد عزا ذلك إلى المسيو فرناند هايوارد: تاريخ البابوات. وانظر: علي جريشة: الغزو الفكري ص: (281)، مطبوعات جامعة الإمام: (1404 هـ - 1994 م)، وانظر: محمد عبد الفتاح عليان: أضواء على الاستشراق ص: (22)، الطبعة الأولى: (1400 هـ - 1980 م)، دار البحوث العلمية، الكويت.
(¬2) انظر: نجيب العقيقي: المستشرقون: (1/ 56)، مرجع سابق، وفيما بين دعوة سلفستر الثاني: ت: (1003)، ودعوة بطرس الناسك: (1095 م)، دعا البابا (جريجوريوس)، =