كتاب دراسات في تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منه (اسم الجزء: 1)

أثر الاستشراق في الحروب الصليبية وأثرها في الاستشراق
نشبت الحروب الصليبية ودارت رحاها بين الإسلام والنصرانية في فلسطين، واستمرت زهاء قرنين من الزمان من عام (489 هـ الموافق 1095 م)، إلى عام (690 هـ الموافق 1291 م) (¬1)، وإنها عند التحقيق جاءت إنفاذًا لقرارات أسهم في صنعها وتغذيتها الاستشراق اللاهوتي، فلم تكن الحروب الصليبية -كما يرى نجيب العقيقي (إلا نتيجة واحدة لمقدمة واحدة هي الاستشراق) (¬2).
ويذكر (ساذرن) (بأن رجالات الغرب كانوا يرقبون بقلق كيف تؤثر القيم الإسلامية على القيم المسيحية تأثيرًا مدمرًا عندما تواجهها، وقد رأى اللاهوتيون الغربيون فيما بعد أن حماية المسيحية من الإسلام لا تكون إلا بضربه عسكريًا والاستيلاء على أرضه أو إقناع معتنقيه باتخاذ المسيحية دينًا) (¬3).
ويقول -أيضًا-: (إن الإسلام يمثل مشكلة بعيدة المدى بالنسبة للعالم النصراني في أوروبا على المستويات كافة، فباعتباره مشكلة عملية استدعى الأمر اتخاذ إجراءات معينة كالصليبية والدعوة إلى النصرانية والتبادل
¬__________
(¬1) انظر: محمد مختار باشا: كتاب التوفيقات الإلهامية في مقارنة التواريخ الهجرية بالسنين الأفرنجية والقبطية: ص: (521 - 723)، تحقيق: محمد عمارة، الطبعة الأولى: (1400 هـ - 1980 م)، عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر بيروت.
(¬2) نقله عنه أحمد سمايلوفتش: فلسفة الاستشراق ص: (55)، مرجع سابق، المستشرقون: (1/ 35، 36)، الطبعة الأولى: (1937 م)، بيروت. لم أجدها في الطبعة التي اعتمدتها، الطبعة الرابعة: (1980 م)، عن دار المعارف - مصر.
(¬3) نقلًا عن عبد القادر طاش: الجذور التاريخية. . . المنهل ص: (292)، العدد المتخصص لعام: (1409 هـ)، عن الاستشراق والمستشرقين، مرجع سابق.

الصفحة 212