كتاب دراسات في تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منه (اسم الجزء: 1)
ظهر الاستشراق منفكًا عن التنصير -في الظاهر (¬1) - إلا أنه ارتبط بالاستعمار مسايرة للظروف التاريخية، كما سيأتي بيان ذلك.
ب- بدأ المستشرقون في النصف الأول من القرن التاسع عشر في مختلف بلدان أوروبا وأمريكا بإنشاء جمعيات لمتابعة الدراسات الاستشراقية، ونشأت هذه الجمعيات في إصدار المجلات والمطبوعات المختلفة (¬2)، فقد تأسست أولًا الجمعية الآسيوية في باريس عام (1822 م)، ثم الجمعية الملكية الآسيوية في بريطانيا عام (1823 م)، وتأسست الجمعية الشرقية الأمريكية عام (1842 م)، والجمعية الألمانية عام (1845 م) (¬3).
ج- وشهد القرن التاسع عشر -أيضًا- بداية المؤتمرات الدولية للمستشرقين، حيث أتاحت هذه المؤتمرات للمستشرقين في كل مكان الفرصة للتنسيق وتوثيق أواصر التعاون والتفاهم، والتعرف بصورة مباشرة على أعمال بعضهم بعضًا، وتجنب ازدواجية العمل وتكراره حرصًا على الإفادة من الوقت والجهد معًا (¬4).
وقد عقد أول مؤتمر دولي للمستشرقين في عام (1873 م) وتتابعت المؤتمرات الدولية حتى بلغت ما يزيد على ثلاثة وثلاثين مؤتمرًا (¬5)، وإلى
¬__________
= زقزوق: الاستشراق ص: (38، 39)، مرجع سابق، وانظر: نجيب العقيقي: المستشرقون: (1/ 140)، مرجع سابق.
(¬1) اتضح في بحث نشأة الاستشراق أن الاستشراق والتنصير لا زالا مرتبطين وإن انفصلا أكاديميًا.
(¬2) انظر: محمود حمدي زقزوق: الاستشراق ص: (41)، مرجع سابق.
(¬3) انظر: المرجع السابق نفسه: ص (42).
(¬4) انظر: المرجع السابق نفسه ص: (42، 43).
(¬5) عقد هذا المؤتمر في شهر آب أغسطس عام 1992 م بكندا وناقش موضوع الاتصال بين =