كتاب دراسات في تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منه (اسم الجزء: 1)
مبدأ وتعاليم جاء بها الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-، وإنَّما يمتد بمزاعمه وتشكيكاته إلى تاريخ العقيدة الإسلاميَّة في واقع الأُمَّة ويخاط بين أهل الزيغ وأُمَّة الاتباع.
ومِمَّا قاله في هذا المجال: (وكما تقدم تعاليم الإسلام حتى في مرحلته البدائية، صورة من مذهبي الانتخاب والمزج -من اليهودية والنصرانية وديانة فارس وغيرها- كذلك عملت آثار أجنبية، من التجارب التعليمية النافذة من المحيط الخارجي، في تنمية ما جدّ بعد ذلك من المسائل، كما يبدو في مسائل الخلاف العقدية التي كانت تؤدى في أوقات الهدوء المعترضة إلى صياغة قواعد مركزة متبلورة. وقد أمكن في وقت مبكر إثبات أن الأنظار، والمسائل العقدية التي كانت محل الاعتبار في القرنين الأولين عند علماء الكلام الإسلاميين، قد برزت تحت تأثير النشاط العقدي داخل الكنائس والفرق المسيحية الشرقية) (¬1).
5 - يكاد هذا الموقف إزاء عقيدة الأُمَّة الإسلاميَّة الذي ينكر تميزها أن يكون متأصلًا في دراسات معظم المستشرقين (¬2)، وهناك نماذج كثيرة تؤكد ذلك وردت في كتابات الكثير من المستشرقين، ولكن الذي يبين هذا الموقف
¬__________
(¬1) جولدزيهر: مذاهب التفسير الإسلامي، ص 171، (مرجع سابق).
(¬2) انظر: عبد الجليل شلبي: صور استشراقية، ص 49 - 53، الطبعة الثانية، 1406 هـ - 1986 م، عن دار الشروق، القاهرة، وانظر: عبد اللطيف الطيباوي: المستشرقون الناطقون بالإنجليزية، ترجمة قاسم السامرائي، ص 34 - 35، (مرجع سابق)، وانظر: محمد إبراهيم الفيومي: الاستشراق رسالة استعمار، ص 314، عن دار الفكر العربي - القاهرة 1413 هـ - 1993 م. وانظر: محمود حمدي زقزوق: الإسلام في الفكر الاستشراقي للمستشرق الألماني جوستاف بفانموللر: ص 142، 143، 145، 149، 158، مجلة حولية كلية الشريعة والدراسات الإسلاميَّة بجامعة قطر، العدد [2] لعام 1402 هـ، وأدرجه في كتابه: الإسلام في تصورات الغرب في الصفحات (21 - 76)، (مرجع سابق).