كتاب دراسات في تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منه (اسم الجزء: 1)
من بقايا بناء إبراهيم للكعبة، ولم يكن في يوم من الأيام وثنًا يعبد، لا في الجاهليَّة ولا في الإسلام. . .) (¬1).
ثالثًا: إنَّ تقبيل الحجر الأسود عبادة للَّه له دلالات ومقاصد لا تخدش عقيدة التوحيد فهو حجر لا يضر ولا ينفع بذاته، وهذه عقيدة المسلمين فيه كما علمهم رسول الهدى -صلى اللَّه عليه وسلم- فهذا عمر بن الخطاب يقول عند تقبيله للحجر الأسود: (إني أعلم أثك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقبلك ما قبلتك) (¬2)، ولعلماء المسلمين في قول عمر -رضي اللَّه عنه- هذا أقوال عديدة، منها: قول ابن جرير الطبري: (إنَّما قال ذلك عمر لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام، فخشي عمر أن يظن الجهَّال أن استلام الحجر من باب تعظيم بعض الأحجار، كما كانت العرب تفعل في الجاهليَّة) (¬3).
وقال ابن حجر: (وفي قول عمر هذا: التسليم للشارع في أمور الدين، وحسن الاتباع فيما لم يكشف عن معانيها، وهو قاعدة عظيمة في اتباع الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- فيما يفعله، ولو لم يعلم الحكمة فيه، وفيه دفع ما وقع
¬__________
(¬1) شوقي أبو خليل: كارل بروكلمان. . ص 31، (مرجع سابق)، وانظر: عبد الكريم علي باز: افتراءات فيليب حتي وكارل بروكلمان على التاريخ الإسلامي، ص 91 - 94، الطبعة الأولى 1403 هـ - جدة. ولمزيد من الاطلاع على مصادر قصة وضع الحجر الأسود. . . انظر: السيرة النبوية لابن هشام بتعليق عمر عبد السلام تدمري: 1/ 218 (مرجع سابق).
(¬2) أخرجه البخاري: صحيح البخاري 2/ 579، كتاب الحج، الحديث رقم [1520]، ترتيب: مصطفى البُغا، (مرجع سابق). وانظر: ابن حجر: فتح الباري. . . 3/ 462، (مرجع سابق).
(¬3) أورده ابن حجر: فتح الباري: 3/ 462 - 463، (المرجع السابق نفسه)، وانظر: عزية طه: من افتراءات المستشرقين. . .: ص 45، (مرجع سابق).