كتاب دراسات في تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منه (اسم الجزء: 1)

-صلى اللَّه عليه وسلم- فيما رواه أبو هريرة -رضي اللَّه عنه-: "تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، أو اثنتين وسبعين فرقة، والنصارى مثل ذلك، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة" (¬1)، وأخبر -صلى اللَّه عليه وسلم- بأن ثنتين وسبعين فرقة في النَّار من تلك الفرق التي تنقسم إليها أمته -صلى اللَّه عليه وسلم- وأنها تسلك مسلك أهل الكتاب (اليهود والنصارى) واستثنى فرقة واحدة أو ملة أو طائفة أو أُمَّة -كما يسبق ذكره- هي التي تلزم الحق وتبقى على هديه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ولن تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة" (¬2). وفي بعض الروايات: "وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين مِلَّة كلهم في النار إلا ملة واحدة"، قالوا: من هي يا رسول اللَّه؟ قال: "ما أنا عليه وأصحابي" (¬3).
قال ابن تيمية عند إيراده حديث: "ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة" الحديث: (وهذا المعنى محفوظ عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من غير وجه: يشير إلى أن الفرقة والاختلاف لا بُدَّ من وقوعهما في الأمة، وكان يحذر أمته منه لينجو من الوقوع فيه من شاء اللَّه له السلامة) (¬4).
ولكن (جولدزيهر) يلبس الحق بالباطل ويكتم الحق وهو يعلم، وهذا هو المنهج المذموم الذي عابه اللَّه على أهل الكتاب واليهود بخاصة، قال
¬__________
(¬1) أخرجه الترمذي: الجامع الصحيح: 5/ 25، 26، كتاب الإيمان، الباب [18]؛ ما جاء في افتراق هذه الأمة، الحديث رقم [2640]، وقال: "حديث حسن صحيح"، تحقيق: كمال يوسف الحوت، (مرجع سابق).
(¬2) سبق تخريجه في روايات بالفاظ أخرى، انظر: مقدمة البحث ص 21، وص 98، (البحث نفسه)، وأمَّا روايته هنا فلفظها للإمام أحمد بن حنبل في مسنده: 5/ 35، الحديث رقم [19849]، بترتيب: دار إحياء التراث العربي، (6/ 12)، (مرجع سابق).
(¬3) أخرجه الترمذي: المرجع السابق نفسه: 5/ 26، الحديث رقم [2641]، سبق ذكر جزء منه وتخريجه، انظر: ص 98 (البحث نفسه).
(¬4) ابن تيمية: اقتضاء الصراط المستقيم. . .: ص 35؛ تحقيق: محمد حامد الفقي، (مرجع سابق).

الصفحة 298