كتاب دراسات في تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منه (اسم الجزء: 1)

المالك الخالق لجميع المخلوقات، والناس كلهم عبيده، وهم سواء أمام شرعه) (¬1).
والأمثلة على هذه الخصيصة كثيرة جدًا في تاريخ الأمة الإسلامية، وقد سطر التاريخ ذلك الموقف الفذ لرسول الأمة وقدوتها -صلى اللَّه عليه وسلم- حينما سرقت المرأة المخزومية، وتحركت فيها الشفاعة لشرف قبيلتها ومنزلتها، فقال الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- لأسامة بن زيد -رضي اللَّه عنه- وهو (حب الرسول وابن حبه): "أتشفع في حدٍّ من حدود اللَّه. . . وأيم اللَّه لو أنَّ فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" (¬2).
(وتمتاز الشريعة أيضًا أنها سنت إلى جاذب العدل الإحسان والفضل، وهي مرتبة رفيعة ندبت إليها الشريعة، وحثت عليها) (¬3). . وبهذا حققت المثل الأخلاقية الرفيعة التي دعت الناس إليها، كالعفو والإيثار والتسامح،. . . والإحسان والفضل مقترن مع كثير من أحكام الشريعة (¬4). .، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} [النحل: 90]،
¬__________
(¬1) عبد الحميد محمود طهماز: المرجع السابق نفسه: ص: (79).
(¬2) أخرجه مسلم: صحيح مسلم: (3/ 1315)، كتاب الحدود - باب قطع السارق الشريف وغيره والنهي عن الشفاعة في الحدود، الحديث رقم: [1688]، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، (مرجع سابق).
(¬3) عبد الحميد محمود طهماز: ميزات الشريعة الإسلامية: ص: (77)، (مرجع سابق).
(¬4) انظر: المرجع السابق نفسه: ص: (77 - 79)، ولمزيد من الاطلاع على ما تتسم به الشريعة من التزام بالقيم الخلقية. انظر: محمد عبد اللَّه دراز: دستور الأخلاق في القرآن: ص: (21 - 134)، تعريب وتحقيق وتعليق: عبد الصبور شاهين، الطبعة الأولى: (1393 هـ - 1973 م)، عن دار البحوث العلمية، الكويت. وانظر: يوسف القرضاوي: مدخل لدراسة الشريعة الإسلامية: ص: (152 - 118)، (مرجع سابق)، وقد أورد أمثلة كثيرة تدل على أخلاقيات الشريعة، وأن هذه الأخلاق تشمل حتى =

الصفحة 342