كتاب دراسات في تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منه (اسم الجزء: 1)

للبصر وأحصن للفرج" (¬1)، هذه الأحكام في مجملها لم تأت في مواد محددة تنص على فعل أو ترك، وإنما جاءت معلِّلَة بما به حياة النفوس وذكر الغاية من التشريع، وأنَّه في مصلحة الأمة إمَّا بجلب مصلحة أو دفع مفسدة في العاجل أو الآجل الإعلام المكلفين إنَّ تحقيق المصالح هو مقصود الشارع) (¬2).
الثالث: اتسام أحكام الشريعة باليسر ورفع الحرج، ومن الأمثلة على ذلك (تشريع الرخص عند وجود مشقة في تطبيق الأحكام من ذلك إباحة النطق بكلمة الكفر عند الإكراه عليها حفظًا لمصلحة بقاء النفس، وإباحة المحرم عند الضرورة كأكل الميتة ولحم الخنزير وشرب الخمر، وإباحة الفطر في رمضان للمسافر والمريض ونحو ذلك. ولا شك أن دفع المشقة ضرب من ضروب رعاية المصلحة ودرء المفسدة) (¬3).
ومن يسر الشريعة التدرج في التشريع والتمهيد له وتخفيف بعض الأحكام بالنسخ ونحوه (¬4).
وقد تواصل الفقهاء إلى وضع ضوابط فقهيَّة تنطلق في مجملها، وتتسم
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري: صحيح البخاري: (5/ 1950)، كتاب النكاح، الحديث رقم: [4779]، تحقيق: مصطفى ديب البغا، (مرجع سابق)، وأخرجه مسلم: صحيح مسلم: (2/ 1518)، كتاب النكاح، الحديث رقم: [1400]، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، (مرجع سابق).
(¬2) عبد الكريم زيدان: المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية: ص: (41)، (مرجع سابق)، وانظر: محمد الطاهر بن عاشور: مقاصد الشريعة. .: ص: 73 - 77)، (مرجع سابق).
(¬3) عبد الكريم زيدان: المرجع السابق نفسه: ص: (41)، ولمزيد من الاطلاع انظر الشاطبي: الموافقات: (1/ 131، 223، 268)، ناقش فيها العزائم والرخص باستفاضة وتفصيل، (مرجع سابق).
(¬4) انظر: محمد يوسف موسى: الإسلام وحاجة الإنسانية إليه، ص: (193 - 196)، الطبعة الرابعة: (1400 هـ - 1980 م)، مكتبة الفلاح - الكويت.

الصفحة 347