كتاب دراسات في تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منه (اسم الجزء: 1)
ولا شك أن تلك الدراسات والبحوث ونحوها تهدف في مجملها إلى القضاء على مقومات تميُّز الأمَّة الإسلاميَّة من خلال زعزعة الثِّقة في استقلالية شريعتها والتشكيك في أصالتها هذا من جانب، وتحاول من جانب آخر أن تبعدها (شيئًا فشيئًا عن قيمها وتراثها وفي مقدمة ذلك التشريعات التي تحكم حياتها) (¬1)، ومن ثمَّ تتهيَّأ الفرصة لدخول القوانين الوضعية في واقع الأمَّة وتحلّ محلّ الشريعة الإسلاميَّة حتى تصبح الأمة الإسلامية غريبة عن دينها، ويصبح انتماؤها إلى شريعة ربها اسمًا أو شكلًا فحسب (¬2).
وتنوعت كتابات المستشرقين لبلوغ هذه الغاية وبخاصة إشاعتهم دعوى اعتماد الشريعة الإسلامية على مصادر غير إسلامية، مع التركيز على تأثر الفقه الإسلامي بالقانون الروماني بصفة خاصة، ويكاد يجمع المستشرقون على ذلك، وقد ينفي بعضهم ذلك التأثر، ولكنه يرجح تأثير التلمود اليهودي على الفقه الإسلامي (¬3)، ثمَّ يختلفون أيضًا في مقدار التأثر؛
¬__________
= الثالثة عام: (1959 م)، وكتاب آخر اسمه: مدخل إلى التشريع الإسلامي، صدر عام: (1964 م)، انظر: أحمد فؤاد الأهواني: التشريع الإسلامي؛ مجلة الأزهر، [10]، المجلد [40]، ذي الحجة 1388 هـ - فبراير 1969 م: ص: (824).
(¬1) محمد الدسوقي: الاستشراق والفقه الإسلامي، مجلة حولية كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة قطر، العدد [5] 1407 هـ - 1987 م: ص: (722). وانظر: محمد الدسوقي وأمينة الجابر: مقدمة في دراسة الفقه الإسلامي، ص: (55)، (مرجع سابق)، وقد أدرجا مقال الاستشراق والفقه الإسلامي (المرجع السابق)، في هذا الكتاب في الصفحات: (37 - 57)، وقد اعتمدت العزو -في هذا المطلب- إلى المقال (المرجع السابق نفسه).
(¬2) انظر: الدسوقي: الاستشراق والفقه الإسلامي: ص: (707)، (المرجع السابق نفسه).
(¬3) انظر: المرجع السابق نفسه: ص: (725).