كتاب دراسات في تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منه (اسم الجزء: 1)

ب- وفي دراسة المستشرق الفرنسي (بوسكة) التي دلَّل فيها على انقطاع الصلة بين الشريعة الإسلامية وفقهها وبين القانون الروماني؛ جاء قوله: (وآخر ما أقول هو أن اليهودية لها تأثير عظيم جدًا على تكوين الإسلام في عصر محمد. . . إن نقاط التشابه بين اليهودية والإسلام بعدما تطورا أكثر لفتًا للانتباه) (¬1).
أما كيف حدث هذا التأثر فإنهم يوردون عدَّة استدلالات كتلك التي استدلوا بها على تأثير القانون الروماني في الشريعة الإسلامية كقولهم: إن الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- على علم باليهودية، وقولهم بأن الفقهاء المسلمين وقفوا على التراث التشريعي اليهودي في طور نشأة الفقه الإسلامي (¬2)، وللمثال على ذلك:
1 - يقول (فون كريمر): (إن الموالي لما وصلوا إلى مناصب القضاء والإفتاء استطاعوا أن يدخلوا في الفقه في عناصر ثقافتهم السابقة [غير الإسلامية] وخاصة اليهود الذين اعتنقوا الإسلام أمكن لهم أن يستفيدوا من التلمود) (¬3).
ويقول (لامنس): (إننا نعتقد بدخول قسم يعتد به من هؤلاء الأشقياء -يقصد الذين دخلوا الإسلام، من اليهود- في صفوف الإسلام، ولقد كان لهؤلاء المرتدين ولذريتهم النصيب الرئيسي في إعداد التشريع الإسلامي وتكوينه، حيث لا يمكن إنكار التأثير التلمودي فيه) (¬4).
¬__________
= نقلًا عن بوسكة: سر تكون الفقه وأصل مصادره. .: ص: (76)، (المرجع السابق نفسه).
(¬1) بوسكة: سر تكون الفقه وأصل مصادره. .: ص: (84)، (المرجع السابق نفسه).
(¬2) انظر: محمد الدسوقي: الاستشراق والفقه الإسلامي: ص (728)، (مرجع سابق).
(¬3) نقلًا عن بوسكه، المرجع السابق نفسه: ص (82).
(¬4) بوسكة: المرجع السابق نفسه: ص: (59).

الصفحة 363