كتاب دراسات في تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منه (اسم الجزء: 1)
الناجعة لمشكلات الإنسانية جميعًا حتى في العصر الراهن، وعن هذا المعنى قال أحدهم: (إنَّ البشرية تفخر بهذا التشريع، وإننا سنكون نحن الأوروبيين أسعد ما نكون لو وصلنا إلى قمته بعد ألف عام) (¬1).
وفي ضوء ما سبق يمكن نقد أقوال المستشرقين واستدلالاتهم في النقاط الآتية:
الأولى: دعوى التأثر بالقانون الروماني.
الثانية: دعوى التأثر بالتلمود اليهودي.
الثالثة: دعوى التأثر بالتعاليم النصرانية.
الرابعة: دعوى التأثر بأعراف العرب وتقاليدهم قبل الإسلام.
نقد الدعوى الأولى: دعوى التأثر بالقانون الروماني:
أكدت دراسات بعض المستشرقين بأن الشريعة الإسلامية وفقهها منقطعة الصلة بالقانون الروماني، وفي ذلك يقول (بوسكة): (إنَّ الفقهاء المسلمين أعطوا لبنائهم إطارًا خاصًا ووجهًا مميزًا. وهم بهذا الاعتبار لا يدينون بشيء للقانون الروماني، وإنَّ طبيعة الفقه الخاصة لا تدين له بشيء) (¬2).
ويقول (فتزجيرالد): (من المستبعد أن يكون للقانون الروماني الغربي أدنى تأثير على تأسيس الشريعة الإسلامية) (¬3).
ويتفق كثير من الباحثين على هذه النتيجة التي توصَّل إليها نفر من المستشرقين، وأمَّا الاستدلالات التي بنى عليها أولئك الزاعمون رأيهم،
¬__________
(¬1) محمد الدسوقي: الاستشراق والفقه الإسلامي: ص: (708)، (مرجع سابق).
(¬2) بوسكة: سر تكون الفقه وأصل مصادره. .: ص: (66)، (مرجع سابق).
(¬3) فتزجيرالد: الدين المزعوم للقانون الرومي على القانون الإسلامي: ص: (127)، (مرجع سابق).