كتاب دراسات في تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منه (اسم الجزء: 1)
فإنها مزاعم باطلة لا سند لها من علم ولا حقيقة لها في التاريخ وهي مردودة من أوجه عدة، وبيان ذلك في الآتي:
1 - زعمهم أنَّ الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- على علمٍ واسعٍ بالقانون الرُّوماني يبطله العلمُ اليقيني والواقع التاريخي على حدٍّ سواء فإنّهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان أميًّا لا يقرأ ولا يكتب؛ قال تعالى: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} [العنكبوت: 48]. وأمية الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- مع ما جاء به من العلم والهدى من دلائل نبوته ومعجزاتها، وأثبت التاريخ بما لا يحتمل التأويل أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نشأ في بيئة عربية خالصة مقطوعة الصلة بالقانون الروماني وغيره مما كانت عليه الأمم السابقة من التنظيم والتقنين الوضعيين، وفي هذا يقول -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لا نَكْتُبُ ولا نحسب" (¬1).
ويكفي هذا الزعم إِبطالًا وتهافتًا أَنَّه ورد على لسان المستشرق (شيلدون آموس) وقد وصف بالجهل والصفاقة من صفوف المستشرقين أنفسهم إذ يقول عنه المستشرق (فتزجيرالد): (ومن مصيره الأسيف المضحك أن الموضوع الذي كان حجة فيه قد غمره موج البحث العلمي منذ أمد طويل. . . وأصبح لا يذكر الآن إلا بمحاولته غير الموفقة حول موضوع كان فيه حين تناوله أقرب ما يكون إلى الجهل التام) (¬2)، ويواصل قوله متهمًا ذلك المستشرق بالهوى والتملق على حساب البحث العلمي
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري: صحيح البخاري: 2/ 676 الحديث رقم: [1814]، ترتيب: البغا، (مرجع سابق). والحديث عن ابن عمر -رضي اللَّه عنه- يرفعه إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
(¬2) فتزجيرالد: الدين المزعوم للقانون الرومي على القانون الإسلامي: ص: 119)، (مرجع سابق)، وانظر: عبد الحميد متولي: الإسلام وموقف علماء المستشرقين. .: ص: (72، 73)، (مرجع سابق).