كتاب دراسات في تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منه (اسم الجزء: 2)
المفسدين، ودسّ الدَّسَّاسين، وتآمر الزَّنادقة والشعوبيين، وقطف المسلمون ثمار هذه النهضة المباركة) (¬1).
ج- كونها مصدرًا من مصادر الأحكام وحجة على المكلفين: (اتفق علماء الأُمَّة على أن السُّنَّة بمجموعها حجّة، ومصدر من مصادر الأحكام) (¬2)، واستدلوا على ذلك بأدلة من الكتاب والسُّنَّة وما كان عليه الصحابة والسلف الصالح.
فمن الكتاب آيات كثيرة جاءت تأمر الأُمَّة بطاعة الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- فيما يشرع لها، وتبين أنَّه مبين لما نزل عليه من القرآن، وحاكم، وقاضٍ، ومعلم يعلم الكتاب (القرآن)، والحكمة (السُّنَّة) كما فَسَّرَها الشافعي بذلك (¬3).
وقد جاءت تلك الآيات بصيغ عِدَّة كقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59]، وجعل اللَّه تعالى محبة عباده له مرتبطة باتباع الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- كقوله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران: 31]، وكقوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7]، وكقوله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65]، وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 36]، وقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [الجمعة: 2].
¬__________
(¬1) مصطفى السباعي: السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي: ص 103، 123، (مرجع سابق).
(¬2) حسين مطاوع الترتوري: مصادر النظم الإسلاميَّة، مجلة البحوث الإسلاميَّة. . .، العدد [27]: ص 139، (مرجع سابق).
(¬3) انظر: الرسالة للإمام الشافعي: ص 32، 76، 77، 78، 79، (مرجع سابق).
الصفحة 545