كتاب دراسات في تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منه (اسم الجزء: 2)
الآيات، ما يدل على وسطيَّة التشريعات في الإسلام في جميع مجالات الحياة؛ مِمَّا كان له الأثر العميق في تميُّز الأُمَّة الإسلاميَّة واتسامه بالوسطيَّة.
وفي تفسير قوله تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ. . .} الآية؛ قال ابن كثير: (أي: يحل لهم ما كانوا حرموه على أنفسهم من البحائر والسوائب والوصائل والحام، ونحو ذلك، مِمَّا كانوا ضيقوا به على أنفسهم، ويحرم عليهم الخبائث. . . كلحم الخنزير والربا، وما كانوا يستحلونه من المحرمات من المأكل التي حرمها اللَّه تعالى) (¬1).
وجاء في الحديث عنه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قال: "يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا" (¬2)، وقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّ الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلَّا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا" (¬3)، حيث دلَّ هذا الحديث والذي قبله، ونحوهما على يسر التشريعات الإسلاميَّة، وبالتالي فإنَّ الأُمَّة الإسلاميَّة بالنظر لهذه التشريعات، وبالنظر إلى ما كانت عليه الأمم من قبلها تتسم بالوسطية العادلة الخيِّرَة.
• ومِمَّا يؤكد هذه الوسطيَّة ما كانت عليه الأمم من قبلها إذ إنَّها حادت عن هذه الوسطيَّة، وعلى سبيل المثال فإنَّ الأُمَّة الإسلاميَّة كانت وسطًا (في
¬__________
(¬1) تفسير القرآن العظيم 2/ 254، (مرجع سابق).
(¬2) أخرجه البخاري: صحيح البخاري 1/ 38، الحديث رقم [69]، كتاب العلم، باب: ما كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يتخولهم بالموعظة والعلم كي لا ينفروا، تحقيق: مصطفى ديب البغا، (مرجع سابق)، وأخرجه مسلم: صحيح مسلم، برقم [1734]، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، (مرجع سابق).
(¬3) أخرجه البخاري: صحيح البخاري 1/ 23، الحديث رقم [39]،كتاب الإيمان، باب: الدين يسر، وقد ترجم للباب بقوله: (أحب الدين إلى اللَّه الحنيفية السمحة). المرجع السابق نفسه.