كتاب دراسات في تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منه (اسم الجزء: 2)

لازمت مسيرتها بمفهومها الشامل المرتكز على معنى الخيريَّة والعدالة، واستمدتها من منهج الإسلام ونظامه، وهو منهج الوسط والاعتدال والتوازن (¬1)، الذي اختاره اللَّه شعارًا مميزًا لهذه الأُمَّة التي هي آخر الأمم، وللرسالة التي ختمت بها الرسالات، فحملته بتوفيق اللَّه، وعن ذلك قال الشاطبي: (إنَّ الحمل على التوسط هو الموافق لقصد الشارع، وهو الذي كان عليه السلف الصالح) (¬2).
* * *
¬__________
(¬1) انظر: يوسف القرضاوي: الخصائص العامَّة للإسلام: ص 127 - 186، لمزيد الاطلاع على جوانب الوسطيَّة في الكون والحياة، ولمزيدٍ من معانيها ودلالاتها.
(¬2) الشاطبي: الموافقات 4/ 258، (مرجع سابق). ولمزيد من الاطلاع على منهج الوسطية في الأخلاق وآراء العلماء في ذلك؛ انظر: محمد عبد اللَّه عفيفي: النظرية الخلقية عن ابن تيمية: ص 521 - 556، (مرجع سابق)، حيث اشتمل على رأي ابن تيمية: ص 521 - 545 ورأي ابن حزم: ص 546، 547، ورأي الفارابي: ص 547 - 556، وقارن فيما بين هذه الآراء فيما يتعلق بفكرة الوسطية وخرج بنتيجة تتفق مع ما توصل إليه: أحمد عبد الرحمن إبراهيم: الفضائل الخلقية في الإسلام، (مرجع سابق)، من كون مقولة الوسطية في الأخلاق الإسلاميَّة غير مطردة، وأن للأخلاق مقياسًا آخر أسماه (مبدأ التناسق) كما سبق ذكر ذلك وسبق أن علقتُ على ذلك بكون وسطية الأخلاق في الإسلام سمة وصفة ظهرت بها الأخلاق الإسلاميَّة فيما له طرفان منبوذان، وليس المقصود بها في البحث المعياريَّة.

الصفحة 662