كتاب دراسات في تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منه (اسم الجزء: 2)

أكون من أهلها. قال: "فإنَّك من أهلها" فأخرج تمرات من قَرَنِه فجعل يأكل منهنَّ ثُمَّ قال: لئن حييت حتى آكل هذه إنَّها لحياة طويلة. قال: فرمى بما كان معه من التمر. ثمَّ قاتلهم (أي: مشركي قريش) حتى قتل) (¬1).
ب- وأخرج الترمذي: أن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- قال: (أمرنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن نتصدق فوافق ذلك مالًا، فقلتُ: اليوم أسبقُ أبا بكر، إنْ سبقته يومًا، قال: فجئت بنصف مالي، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما أبقيت لأهلك؟ " قلت: مثله، وأتى أبو بكر بكلِّ ما عنده، فقال: "يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك؟ " قال: أبقيتُ لهم اللَّه ورسوله، قلت: واللَّه لا أسبقه إلى شيء أبدًا) (¬2).
ج- وحينما نزل قول الحق تبارك وتعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92]، جاء أبو طلحة إلى الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول له: (يا رسول اللَّه، إنَّ اللَّه تبارك وتعالى يقول: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}، وإنَّ أحبَّ أموالي إليَّ بَيْرُحاء، وإنَّها صدقة للَّه، أرجو برَّها وذخرها عند اللَّه، فضعها يا رسول اللَّه، حيثُ أراك اللَّه) (¬3) قال راوي الحديث أنس بن مالك
¬__________
(¬1) المرجع السابق نفسه، (بقية الحديث).
(¬2) الجامع الصحيح 5/ 574، كتاب المناقب، الباب [16]، الحديث رقم [3675]، وقال عنه: (حديث حسن صحيح)، (مرجع سابق). وانظر: الشاطبي: الموافقات 1/ 241، 242، بتحقيق: أبي عبيدة مشهور بن حسن آل سليمان، الطبعة الأولى 1417 هـ - 1997 م، عن دار ابن عفان، الخبر. وانظر: ابن الجوزي: صفة الصفوة 1/ 106، (مرجع سابق).
(¬3) أخرجه البخاري: صحيح البخاري 2/ 530، 531، كتاب الزكاة، الباب [43]، رقم الحديث [1392]، تحقيق: مصطفى ديب البغا، (مرجع سابق). وأخرجه مسلم: صحيح مسلم رقم الحديث [998]، كتاب الزكاة، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، (مرجع سابق)، وانظر: ابن الجوزي: صفة الصفوة 1/ 221، 222، (المرجع السابق)، وانظر: ابن العربي: أحكام القرآن 1/ 281، (مرجع سابق).

الصفحة 691