كتاب دراسات في تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منه (اسم الجزء: 2)
معدودات، وكذا الإنجيل، وصام عيسى عليه السلام والحواريون، وكان الوثنيون يصومون. . . ولا يزال الوثنيون في الهند يصومون إلى الآن) (¬1).
ولمَّا جاء الإسلام أوجب صيام شهر رمضان (على كل مسلم بالغ عاقل قادر على الصوم برؤيته أو إكمال شعبان ثلاثين يومًا) (¬2)، ورتَّب على ذلك المغفرة ومضاعفة الأجر والرضى من اللَّه عز وجل، يقول الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه" (¬3) "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" (¬4) و"من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" (¬5).
وإلى جانب صيام رمضان الذي هو الركن الرابع (من أركان الإسلام المعلومة من دين اللَّه بالضرورة، وقد شهد لذلك قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة: 183] إلى قوله: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185]، وقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلَّا اللَّه وأنَّ محمدًا رسول اللَّه، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان" (¬6)
¬__________
(¬1) مصطفى إبراهيم الزلمي: فلسفة الشريعة: ص 27، عن دار الرسالة للطباعة - بغداد، 1979 م.
(¬2) عبد الرحمن بن عبد الكريم العبيَّد: أصول المنهج الإسلامي: ص 62، 63، الطبعة الأولى، 1405 هـ - 1984 م، مطابع الفرزدق - الرياض.
(¬3) أخرجه البخاري: صحيح البخاري 1/ 22، كتاب الإيمان، باب [27] حديث رقم [38]، تحقيق: مصطفى ديب البغا، (مرجع سابق).
(¬4) أخرجه البخاري: صحيح البخاري 1/ 22، كتاب الإيمان، باب [26] حديث رقم [37]، المرجع السابق نفسه.
(¬5) أخرجه البخاري: صحيح البخاري 2/ 672، كتاب الصوم، باب [6] رقم الحديث [1802]، تحقيق: مصطفى ديب البغا (المرجع السابق نفسه).
(¬6) أخرجه البخاري: صحيح البخاري 1/ 12، كتاب الإيمان، باب [2] الحديث رقم [8]، تحقيق: مصطفى ديب البُغا، (مرجع سابق)، وأخرج مسلم نحوه بألفاظ متقاربة، =