كتاب دراسات في تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منه (اسم الجزء: 2)
وكما أمر المسلمين في حجة الوداع وقال: "لتأخذوا مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه" (¬1).
4 - أمَّا قول (بروكلمان) و (مونتغمري وات) عن صوم يوم عاشوراء فهو مردود من وجوه عدَّة، من أهمِّها:
أ- ما ذكره بعض الإخباريين (من أنَّ قريشًا كانت تصوم يوم عاشوراء، وأن الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يصومه أيضًا، وعندما هاجر إلى المدينة استمر في صيامه له، وأمر أصحابه بذلك أيضًا حتى أول السنة الثانية للهجرة، وبعد أن فرض الصيام أصبح صوم يوم عاشوراء اختيارًا) (¬2)، فإذا صح هذا القول فإنَّ الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- صام عاشوراء قبل أن تكون هناك مظنَّة تأثر باليهود، كما أن بعض المستشرقين ادّعى أن الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- كان متأثرًا في صوم يوم عاشوراء بما كان عليه قومه (¬3) وليس اليهود، وقد سبق الرد على هذا القول ضمنًا فيما ذكر من قبل.
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم: صحيح مسلم: 2/ 943، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا وبيان قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لتأخذوا عني مناسككم" من كتاب الحج، (مرجع سابق)، وأخرجه أبو داود في سننه: 2/ 207، كتاب المناسك، باب: رمي الجمار باللفظ نفسه، (مرجع سابق)، وأخرجه النسائي في سننه بلفظ: "يا أيها الناس: خذوا عني مناسككم"، الحديث رقم (3062)، (مرجع سابق)، انظر: البحث نفسه: ص 90، 526.
(¬2) انظر: ساسي سالم الحاج: الظاهرة الاستشراقية: ص 324، وفيما أخرجه البخاري؛ قال الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من شاء أن يصمه فليصمه، ومن شاء أن يتركه فليتركه"، صحيح البخاري: 2/ 578، كتاب الحج، باب (47)، الحديث رقم (1515)، تحقيق: البُغا، (مرجع سابق). والحديث مرويٌّ عن أم المؤمنين عائشة -رضي اللَّه عنها-، وممَّا قالت:"كانوا يصومون عاشوراء قبل أن يفرض رمضان، وكان يومًا تُستر فيه الكعبة، فلما فرض اللَّه رمضان قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-" (وذكرت الحديث)، فدلَّ ذلك على صحة ما ذكره الإخباريون عن كون صوم يوم عاشوراء عادة جرت عليها قريش من قبل.
(¬3) انظر: عفاف صبرة: المستشرقون ومشكلات الحضارة: ص 66، (مرجع سابق). =