كتاب دراسات في تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منه (اسم الجزء: 2)

صلاة، فرجعت بذلك حتى مررت على موسى، فقال: ما فرض اللَّه لك على أمتك؟ قلت: فرض خمسين صلاة. قال: فارجع إلى ربك فإنَّ أمتك لا تطيق ذلك" (¬1) إلى قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فراجعته، فقال: هي خمس وهي خمسون" (¬2). ومن الثابت تاريخيًا أن الإسراء حدث قبل الهجرة (¬3).
وممَّا ذكر المفسرون في أسباب نزول قوله تعالى: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ} [الروم: 17 - 18] أنَّها تعني الصلوات الخمس، وهذا التفسير عزاه القرطبي لابن عباس أنَّه قال: (الصلوات الخمس في القرآن، قيل له: أين؟ فقال: فسبحان اللَّه حين تمسون: صلاة المغرب والعشاء، وحين تصبحون: صلاة الفجر، وعشيًّا: العصر، وحين تظهرون: الظهر) (¬4)، ومن الثابت أن سورة الروم نزلت بمكة قبل الهجرة ببضع سنين (¬5).
ويتساءل أحمد حماني عن هذا الموقف لى (بروكلمان) قائلًا: (ما الذي يحمل (بروكلمان) على تزوير التاريخ وتشويه الحقائق؟!)، ثُمَّ يؤكد بأنَّه (يهاجم الإيمان في صدور أبنائنا ليزعزع العقيدة ويتركهم مذبذبين) (¬6).
وأمَّا قول (بروكلمان) أن المسلمين تأثروا بالفرس في جعل فروض
¬__________
(¬1) رواه البخاري: صحيح البخاري: 1/ 92، كتاب الصلاة، باب [1] كيف فرضت الصلاة في الإسراء؟
(¬2) المرجع السابق نفسه 1/ 93.
(¬3) انظر: ابن هشام: السيرة النبوية: 1/ 277 - 279، (مرجع سابق).
(¬4) الجامع لأحكام القرآن 14/ 11، (مرجع سابق).
(¬5) انظر: الواحدي: أسباب النزول. . . ص 259، (مرجع سابق)، وا بن كثير: تفسير القرآن العظيم 3/ 422 - 426، (مرجع سابق).
(¬6) مجلة جوهرة الإسلام: ص 48، نقلًا عن عبد الكريم علي باز: ص 107، (مرجع سابق).

الصفحة 801