كتاب دراسات في تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منه (اسم الجزء: 2)
وذُكِرَ أن (ألفارو) وهو أحد أساقفة قرطبة (¬1) كتب رسالة صديق له عام (854 م) جاء فيها قوله: (من الذي يعكف اليوم بين أتباعنا. . على دراسة الكتاب المقدس أو يرجع إلى كتاب أيِّ عالم من علمائنا، ممن كتبوا باللَّاتينية؟ من منهم يدرس الإنجيل أو الأنبياء أو الرسل؟ إننا لا نرى غير شبان مسيحيين هاموا حبًّا باللغة العربية يبحثون عن كتبها ويقتنونها، ويدرسونها في شغف، ويعلقون عليها ويتحدثون بها في طلاقة، ويكتبون بها في جمال وبلاغة، ويقولون فيها الشعر في رقة وأناقة، يا للحزن! مسيحيون يجهلون كتابهم وقانونهم ولاتينيتهم، وينسون لغتهم نفسها. . .) (¬2).
وإذا كان النصارى قد نجحوا في إخراج المسلمين من (الأندلس) ومن غيرها، وأفلت شمس الحضارة الإسلاميَّة في الغرب، فقد استمر (الموريسكيون) يستخدمون الحروف العربيَّة، ويكتبون بها أدبهم، وهو ما عرف في أوساط المستشرقين باسم (al-hamiado) حتى التزمت بعد ذلك الحروف اللَّاتينيَّة (¬3).
¬_________
(¬1) سبق ذكره؛ انظر: ص 823، (البحث نفسه).
(¬2) نقلًا عن: أبي عبد اللَّه محمد بن سعيد بن رسلان: فضل العربية ووجوب تعلمها على المسلمين: ص 34، طبعة جمادى الآخرة 1409 هـ، يناير 1989 م، عن دار العلوم الإسلاميَّة - القاهرة، ودار البخاري - المدينة المنورة، وانظر: محمد سويس: اللغة العربية في مواكبة الفكر العلمي، (من قضايا اللغة العربية). . . ص 142، وانظر: برنارد لويس: العرب في التاريخ (مرجع سابق)، وانظر: جمال الدين الشيال: التاريخ الإسلامي. .: ص 19 - 25، طبعة دار الثقافة، بيروت، (بدون تاريخ).
(¬3) انظر: محمد مصطفى بن الحاج: عالميَّة اللغة العربية: ص 226، (المرجع السابق) ومسمى (الموريسكو) أُطلق على المسلمين الذين لم يهاجروا من الأندلس بعد سقوط غرناطة، وعرف أدبهم باسم (الجمياد)، وهو محرف عن لفظ (أعجمي) الذي يسمَّى به غير العربي في العربية، انظر: صبحي الصالح: دراسات في فقه اللغة: ص 357، 358، الطبعة الحادية عشرة 1986 م، عن دار العلم للملايين - بيروت.