كتاب دراسات في تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منه (اسم الجزء: 2)
الدراسات الاستشراقية مع الخطط الاستعمارية والتنصيريَّة والتغريبيَّة (¬1) التي جندت أفرادًا من المستشرقين لإشاعة تلك الشبهات على أنَّها مِمَّا يعوق تطور اللغة العربية، وبالتالي فإنَّها عوائق في مسيرة العرب الحضاريَّة.
وللمثال على ذلك ما قاله (دوفرين) في تقرير وضعه عام (1882 م): (إنَّ أمل التقدم ضعيف في مصر طالما أن العامَّة تتعلم الفصحى العربية) (¬2)، ولتحقيق تلك السياسات الرامية (لزعزعة مكانة اللغة العربية ومكانة موروثها الذي يحتفظ بمقومات المجد الأصيل، ويدخر للأجيال صورًا مشرقة من تاريخهم التي يطمع الغربيون في طمسها، وكان من المستحيل التفكير في إحلال أي لغة أجنبيَّة أو تشجيعها، ولكنه من المعقول في رأيهم التفكير في اللغات العاميَّة العربية وإعطائها فرصة للظهور على مسرح الحياة الثقافية والفكرية، ومن هذا الأمل في نفوسهم بدأت انطلاقة العاميَّة الأولى) (¬3)؛ لذلك فُتحَتْ المدارس المتخصصة
¬__________
(¬1) انظر: لمجموعة باحثين: من قضايا اللغة العربية المعاصرة: ص 29، 21، 217، 238، 240، 261، 264، (مرجع سابق)، ففيها ما أكد الرباط الوثيق بين أعمال المستشرقين في مسار حركتهم العامَّة تجاه اللغة العربية والإسلام وبين التنصير والاستعمار والتغريب، وانظر: نذير حمدان: مستشرقون. . . (المرجع السابق نفسه): ص 255، 256.
(¬2) نقلًا عن: محمود محمد شاكر: أباطيل وأسمار. .: ص 147، الطبعة الثانية، 1972 م، عن مطبعة المدني، القاهرة، ولمزيد من معرفة عدد من المستشرقين الذين جندوا لإشاعة تلك الشبهات، انظر:
كارم السيد غنيم: اللغة العربية والصحوة الحديثة: ص 25، (مرجع سابق).
* نفوسة زكريا سعيد: تاريخ الدعوة إلى العاميَّة: ص 55، 77، الطبعة الأولى، 1964 م، عن دار المعارف، القاهرة.
(¬3) مرزوق بن صنيتان بن تنباك: الفصحى ونظرية الفكري العامي: ص 30، عن مطابع الفرزدق 1407 هـ - 1986 م - الرياض.