كتاب وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - «وأظلمت المدينة»

رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: (أَوَّلُ مَا اشْتكَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ، فَاسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِهَا، وَأَذِنَّ لَهُ، قَالَتْ: فَخَرَجَ وَيَدٌ لَهُ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَيَدٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ وَهُوَ يَخُطُّ بِرِجْلَيْهِ فِي الأَرْضِ) (¬1).
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: (لِأَنَّ الْمَرِيضَ يَجِدُ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِهِ مِنَ الأُنْسِ مَا لَا يَجِدُ عِنْدَ بَعْضٍ) (¬2).
فَبَيَّنَ الْحَدِيثُ تَعَبَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَئِذٍ حَتَّى لَا يَقْوَى عَلَى الْمَشْيِ بَيْنَ بُيُوتهِ وَأَزْوَاجِهِ.
وَبَدَأَ أَزْوَاجُهُ فِي تَمْرِيضِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، يُطَبِّبْنَهُ وَألْمُسْلِمُونَ، وَهُمْ مُشْفِقُونَ مِنْ لَظَى الْفِرَاقِ الْحَمِيمِ.
وَكَانَ مِنْ دَأَبِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَرَضِهِ أَنْ يَدْعُوَ لِنَفْسِهِ وَيَرْقِيَهَا، وَيَمْسَحَ بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ عَلَى نَفْسِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، كَمَا بَيَّنَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ:
¬__________
(¬1) صَحِيحُ مُسْلِمٍ، كِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابُ اسْتِخْلَافِ الإِمَامِ (1/ 311) رَقْمُ الْحَدِيثِ: (418).
(¬2) فَتْحُ الْبَارِي (3/ 256).

الصفحة 47