كتاب وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - «وأظلمت المدينة»

قَالَتْ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا: فَأَجْلَسْنَاهُ فِي مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثُمَّ طَفِقْنَا نَصُبُّ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْقِرَبِ حَتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إِلَيْنَا بِيَدِهِ: أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ.
قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى النَّاسِ فَصَلَّى بِهِمْ وَخَطَبَهُمْ (¬1).
فَمَاذَا كَانَتْ تِلْكَ الْكَلِمَاتُ فِي هَذِهِ الدَّقَائِقِ الْغَالِيَاتِ الَّتِي يَرْتَقِي فِيهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعَزَّ مِنْبَرٍ عَلَى قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِلْمَرَّةِ الأَخِيرَةِ الْخَاتِمَةِ؟
¬__________
(¬1) صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ، كِتَابُ الطِّبِّ، بَابُ اللَّدُودِ (7/ 127) رَقْمُ الْحَدِيثِ: (5714).
وَالْوِكَاءُ: الْخَيْطُ الَّذِي تُشَدُّ بِهِ الصُّرَّةُ وَالْكِيسُ وَالأَسْقِيَةُ وَنَحْوُهَا، عَنِ "اللِّسَانِ" بِتَصَرُّفٍ، انْظُرْ: مَادَّةَ: (وَكَيَ). قَالَ الْبَاحِثُ: وَالْمَقْصُودُ بِهِ وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ: سَبع قِرَبٍ مَلآنَةٍ، مَحْفُوظَةٍ بِأَوْكِيَتِهِنَّ لَمْ تُسْتَعْمَلْ، وَوَجْهُ ذَلِكَ: أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ كَثِيرًا نَظِيفًا، رَجَاءَ أَنْ يُطْفِئَ مَا بِهِ مِنْ حُمَّى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِدَاهُ أَبِي وَأُمِّي.

الصفحة 49