كتاب التورق المصرفي

فيضطر إلى بيع التَّورُّق لقضاء حاجاته، والحديثُ نهى عن بيع المضطر. والنهيُ يقتضي التَّحريم، فيكون بيع التَّورُّق ممنوعًا.
وقد نوقش الاستدلال من جهتين:
1 - من جهة السند: فإسنادُ هذا الحديث ضعيفٌ؛ لأنه كما جاء في سنده (عن شيخ من بني تميم)، يقولُ البيهقي: "وقد رُوي من أوجه عن علي، وابن عمر، وكلها غير قوية" (¬1).
يقول الخطابي: "في إسناده رجلٌ مجهولٌ لا ندري من هو" (¬2).
وجاء في المحلَّى: "لو استند هذان الخبران -يعني: رواية أبي داود، ورواية البيهقي- لقلنا بهما مسرعين، ولكنهما مرسلان، ولا يجوز القَولُ في الدَّيْن بالمرسل" (¬3).
ولكن قد ورد ما يعضده، يقول ابنُ تيمية: "وهذا وإن كان في راويه جهالة، فله شاهدٌ من وجه آخر -ثم قال بعد ذكر هذا الوجه-: وهذا الإسنادُ وإن لم تجب به حُجَّة فهو يعضدُ الأول" (¬4).
غير أن أهل العلم على كراهة بيع المضطر؛ لأن الاضطرار قد يؤثِّر في الرضا، الذي يُعَدُّ شرطًا من شروط صحة العقد، يقول الخطابي: "إلا أن عامةَ أهل العلم قد كرهوا البيع على هذا الوجه" (¬5).
ويقول ابنُ تيمية: "وإن كان في راويه جهالة مع أنه خبر صدق، بل هو من
¬__________
(¬1) انظر: سنن البيهقي الكبرى. كتاب: البيوع. باب: ما جاء في بيع المضطر وبيع المكره (6/ 17) رقم (10859).
(¬2) معالم السنن للخطابي (3/ 87).
(¬3) المحلى لابن حزم (9/ 22).
(¬4) الفتاوى الكبرى (3/ 137).
(¬5) معالم السنن (3/ 87).

الصفحة 108