يَحْصُلْ في قلبه التصديقُ والانقيادُ فهو غير مسلم (¬1).
قال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النِّساء: 65].
قال ابن كثير -رحمه الله-: "يُقسم -تعالى- بنفسه الكريمة المقدسة ألَّا يُؤْمِنَ أحدٌ حتى يُحَكِّمَ الرسولَ - صلى الله عليه وسلم - في جميع الأمور. . . " (¬2).
كما يقول -رحمه الله-: "فمن ترك الشرعَ المحكمَ المنزلَ على محمد بن عبد الله خاتمِ الأنبياء، وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كَفَرَ، فكيف بمن تحاكم إلى اليَاسَا (¬3)، وقدَّمَهَا عليه؟ مَنْ فَعَلَ ذلك كَفَرَ بإجماع المسلمين" (¬4).
أو فسقًا: قال ابن تيمية -في شرح قوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ} [التوبة: 31]-: "إن هؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم يكونون على وجهين. . . فذكر الأولَ وحكمَهُ، ثم قال: الثاني: أن يكون اعتقادُهُمْ وإيمانهم بتحريم الحلال وتحليل الحرام ثابتًا (¬5)، لكنهم أطاعوهم في معصية الله، كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها معاصٍ، فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب" (¬6).
أو جائزًا للاضطرار: "ولا يلزم من هذا أن كلَّ مَنْ تحاكَمَ إلى المحاكم التي تحكم بالقوانين الوضعية لا بُدَّ أن يكون كافرًا، بل قد يُضطر المسلم لتخليص حقوقِهِ ونحو ذلك إلى التحاكم
¬__________
(¬1) تحكيم الشريعة وصلته بالدين، د. صلاح الصاوي، (ص 13).
(¬2) تفسير ابن كثير، (2/ 349).
(¬3) اسم كتاب جنكيز خان الذي وضعه ليكون قانونًا يتبعه اتباعه وأولاده من بعده.
(¬4) البداية والنهاية، للإمام ابن كثير، (17/ 162 - 163).
(¬5) كذا بالأصل ولعله تصحيف من النساخ والأظهر أن العبارة هي "بتحريم الحرام وتحليل الحلال". صيانة مجموع الفتاوي، لناصر بن حمد الفهد، أضواء السلف، الرياض، ط 1، 1423 هـ - 2003 م، (ص 59).
(¬6) مجموع الفتاوي، لابن تيمية، (7/ 70).