كتاب فقه النوازل للأقليات المسلمة (اسم الجزء: 2)

ولا شك أن التجنس إقامةٌ وزيادةٌ، بل من شروطه الإقامةُ لمدة معلومةٍ، ويمكن أن يقال: إن الإقامة على ضربين: مؤقتة، ودائمة، والدائمة تعرف بالاستيطان عند الفقهاء الأقدمين، وبالجنسية في عرف علماء القانون.
وإقامة الأقلية المسلمة في ديار الأكثرية غير المسلمة، قد ذهب المالكية والظاهرية (¬1) إلى حرمتها في دار غير المسلمين، سواء خشي الفتنة أم لم يخشها، وذهب الجمهور (¬2) إلى الإباحة لن قدر على إظهار دينه، وأمن الفتنة، بل ذهب الشافعية إلى أنه إن قدر على إظهار دينه صارت البلد به دارَ إسلام، ونقل ابن حجر عن الماوردي قوله: "إذا قدر المسلم على إظهار دينه في بلد من بلاد الكفر فقد صارت البلد به دار إسلام، فالإقامةُ فيها أفضلُ من الرحلة منها؛ لما يرتجى من دخول غيره في الإسلام" (¬3).
وقد أصدر مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا قرارًا يتبنى فيه التأكيد على جواز ومشروعية، بل ووجوب الإقامة في بعض الأحوال، وجاء فيه:
"الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بولاية سوكوتو بدولة نيجيريا في الفترة من 15 - 19 جمادى الآخرة 1426 هـ - الموافق 21 - 25 يوليو 2005 م.
بعد اطلاعه على الأبحاث الفقهية المقدمة من السادة أعضاء المجمع وخبرائه بخصوص موضوع: "الإقامة خارج ديار الإسلام"، والمناقشات المستفيضة التي دارت حوله.
قرر المجمع ما يلي:
- الأصل أن يقيم المسلم داخل ديار الإسلام؛ تجنبًا للفتنة في الدين، وتحقيقًا
¬__________
(¬1) المحلى، لابن حزم، (11/ 200)، المقدمات الممهدات، لابن رشد، (2/ 153).
(¬2) المبسوط، للسرخسي، (10/ 6)، روضة الطالبين، للنووي، (10/ 282)، المغني، لابن قدامة، (13/ 151).
(¬3) فتح الباري، لابن حجر، (7/ 229).

الصفحة 1095