المبحث الثاني
حكم المشاركة السياسية في الدول غير المسلمة
المطلب الأول: تعريف السياسة لغة واصطلاحًا:
السياسة لغة: مصدر ساس يسوس سياسة، وهي فعل السائس، وهي القيام على الرعية بما يصلحها (¬1)، وفي الحديث: "كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء" (¬2).
فهي دائرة على تدبير الأمور في الاصطلاح اللغوي.
وأما اصطلاحًا: فهي تدبير شئون الجماعة من الناس بما يحقق مصلحتهم.
وقد عرَّفها المقريزي بأنها: "القانون الموضوع لرعاية الآداب والمصالح وانتظام الأحوال" (¬3).
وعرَّفها ابن عقيل الحنبلي بقوله: "ما كان فعلًا يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن الفساد، وإن لم يضعه الرسول - صلى الله عليه وسلم -" (¬4).
أو هي: "فعل شيء من الحاكم لمصلحة يراها، وإن لم يَرِدْ بذلك الفعل دليل جزئي (¬5).
وقد أطلق عليها مصطلح الأحكام السلطانية (¬6)، أو السياسة الشرعية (¬7).
ومصطلح السياسة الشرعية هو الأكثر شيوعًا اليوم، وباسمه كتب كثيرًا في القديم والحديث.
¬__________
(¬1) لسان العرب، لابن منظور، (6/ 429 - 430)، القاموس المحيط، للفيروزآبادي، (2/ 220).
(¬2) أخرجه البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب: ما ذكر عن بني إسرائيل، (3455)، ومسلم، كتاب الإمارة، باب: وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول الأول، (1842) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- مرفوعًا.
(¬3) المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار المعروف بالخطط المقريزية، لتقي الدين أبي العباس أحمد بن علي المقريزي، دار صادر، بيروت، (2/ 220).
(¬4) الطرق الحكمية، لابن القيم، (1/ 29).
(¬5) البحر الرائق، لابن نجيم، (5/ 11).
(¬6) وقد ألف كل من أبي يعلى الحنبلي، والماوردي الشافعي كتابًا حمل هذا الاسم.
(¬7) ولابن تيمية كتاب باسم "السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية" كما أن لتلميذه ابن القيم كتابًا باسم "الطرق الحكمية في السياسة الشرعية".