كتاب فقه النوازل للأقليات المسلمة (اسم الجزء: 2)

هذه الأدلة استنتج أن الأصل عدم جواز المشاركة في مثل هذه النظم، سواء في دار الكفر، أو في دار الإسلام" (¬1).
ويورد د. صلاح الصاوي قولهم: إن هذه المشاركة في الانتخابات تُضفي الشرعية على الأحزاب والمؤسسات الكفرية، عندما تدعم بعضًا منها على آخر (¬2). ويثير د. عبد الكريم زيدان هذه النقطة من زاوية قريبة بأن هناك من يعترض على المشاركة؛ لأنها تدعم إلديمقراطية، وهي نظام غير إسلامي فلا تجوز المشاركة فيه مما يوحي بتسويغه (¬3).
4 - إن طاعة الحكام الظالمين فيما يشرعون مخالفين أمرَ الله تعني: اتخاذ المطيع لهم أربابًا من دون الله، وهو ممنوع، كقوله تعالى -في شأن أهل الكتاب-: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا} [التوبة: 31].
وجه الدلالة:
قد بيَّن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لعدي بن حاتم أن معنى هذا الاتخاذ هو: طاعتهم في تحليلهم ما حرَّم الله وتحريم ما أحلَّ الله (¬4).
إن دلالة النصوص السابقة -وغيرُها كثيرٌ في كتاب الله- واضحةٌ قاطعةٌ في أن الناسَ -والحكامُ في أولهم- مأمورون بالاحتكام إلى شرع الله، ومنهيون عن التحاكم إلى الطاغوت، وأن الواجب عليهم اتباع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما أمر أو نهى، وأن من لم
¬__________
(¬1) الأحكام السياسية للأقليات المسلمة، لسليمان توبولياك، (ص 100).
(¬2) رؤية فقهية حول المشاركة السياسية للمسلمين في المجتمع الأمريكي، د. صلاح الصاوي، (ص 20 - 21).
(¬3) بحوث فقهية معاصرة، د. عبد الكريم زيدان، (ص 96).
(¬4) أخرجه الترمذي، كتاب تفسير القرآن عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، باب: ومن سورة التوبة، (3095) من حديث عدي بن حاتم -رضي الله عنه- مرفوعًا قال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد السلام بن حرب، وغطيف بن أعين ليس بمعروف في الحديث".

الصفحة 1148