هو: "خطاب الله المتعلق بفعل المكلف من حيث هو مكلف" (¬1)، أو هو: "خطاب الله المتعلق بفعل المكلفين بالاقتضاء أو التخيير" (¬2)، وقد زاد ابن الحاجب (¬3)، "أو الوضع" ليدخل الأحكام الوضعية مع التكليفية (¬4).
فإذا وصف فعل معين أو عين معينة بحِلٍّ أو حرمةٍ فهل هذا الوصف الشرعي (الحكم) كان لخصائص ذاتية من النفع أو الضر ومن المصلحة أو المفسدة، اقتضت هذا التوصيف الشرعي، فيكون الحكم الشرعي عندئذٍ وصفًا ذاتيًّا بالنسبة لمحالِّ ثبوته، أم إنه لا صلة بين التوصيف الشرعي (الحكم) ومحل ثبوته إلا ما يجعله الشرع بينهما من صلة؟
وقد اختلف الأصوليون في هذه المسألة النظرية على قولين يتخرجان على الخلاف في مسألة التحسين والتقبيح العقليين (¬5)، وقد وقف كلٌّ من الأشاعرة والمعتزلة على طرفي نقيض، وهدَى الله تعالى من شاء إلى الوسط الذي لا غلو فيه ولا تفريط، وفيما يلي بيان المذهبين والترجيح:
¬__________
= في أصول الفقه، تحقيق: جمال الدين العلوي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط 1، 1994 م، (ص 41).
(¬1) شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي، (2/ 110)، حاشية البناني على شرح جمع الجوامع، (1/ 47 - 49).
(¬2) المحصول في علم الأصول، لأبي عبد الله محمد بن عمر، فخر الدين الرازي، تحقيق: د. طه جابر فياض العلواني، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض، ط 1، 1400 هـ (1/ 107)، ونسبه التفتازاني في التلويح على التوضيح، (1/ 22) لأبي الحسن الأشعري.
(¬3) أبو عمرو، جمال الدين، عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس ابن الحاجب، الشيخ الإمام العلامة المقرئ الأصولي الفقيه النحوي، تفقه على مذهب الإمام مالك، من مصنفاته: مقدمة وجيزة في النحو، ومنتهى السول والأمل في علمي الأصول والجدل، ولد سنة 570 هـ، وتوفي سنة 646 هـ. سير أعلام النبلاء، للذهبي، (23/ 565)، وفيات الأعيان، لابن خلكان، (3/ 248).
(¬4) مختصر المنتهى، لابن الحاجب، (1/ 282 - 283).
(¬5) وقد أفردت رسائل علمية قيمة في هذه المسألة في القديم والحديث، فمن ذلك: كتاب نجم الدين الطوفي الحنبلي "درء القول القبيح بالتحسين والتقبيح"، ومن الحديث رسالة دكتوراه بعنوان "التحسين والتقبيح العقليان وأثرهما في مسائل أصول الفقه"، د. عايض الشهراني، نوقشت في قسم أصول الفقه، بكلية الشريعة جامعة الإمام محمد بن سعود، بالسعودية، وقد طبعت بدار كنوز إشبيليا، ط 1، 1429 هـ.