كتاب فقه النوازل للأقليات المسلمة (اسم الجزء: 1)

الذوات إلا من جهة النصوص.
وهذا مذهب أكثر أصوليي الحنفية وبعض الحنابلة (¬1).
ويلاحظ أن المعتزلة بالغوا في وظيفة العقل حتى جعلوه مصدرًا للتشريع، متقدمًا على النقل، وقد جانبوا الصواب حين قصروا الأوصاف المقتضية للأحكام على الأوصاف الذاتية فقط (¬2).
وأما الأشاعرة فكان مذهبهم بمثابة رد فعلٍ لمذهب المعتزلة، وذلك حين نفوا العلاقة بين الحكم الشرعي والخصائص الذاتية والملازمة.
ثم إنهم عادوا فتناقضوا حين قالوا: إن الأحكام الشرعية معلَّلة، وذكروا الحِكَم المرتبطة بها عند الدخول في مسائل الفقه (¬3).
وقد وقع هذا الاضطراب عند الرازي (¬4)، والعز ابن عبد السلام وغيرهما.
يقول العز ابن عبد السلام -رحمه الله-معتمدًا مذهب جمهور الأصوليين-: "وليس
¬__________
(¬1) المعتمد في أصول الفقه، لأبي الحسين محمد بن علي بن الطيب البصري، تحقيق: خليل الميس، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1 (1403)، (2/ 201)، وآراء المعتزلة الأصولية، لعلي بن سعد الضويحي، مكتبة الرشد، الرياض، ط 1، 1415 هـ، (ص 190) وما بعدها، ميزان الأصول، للسمرقندي، (ص 290)، تيسير التحرير، لأمير باد شاه، (1/ 172)، المغني في أصول الفقه، لجلال الدين أبي محمد عمر بن محمد بن عمر الخبازي، تحقيق: محمد مظهر بقا، مركز البحث العلمي وإحياء التراث بجامعة أم القرى، ط 1 (1403)، (ص 60)، وسلم الوصول للمطيعي، (1/ 85).
(¬2) مجموع الفتاوي، لابن تيمية، (11/ 354)، إعلام الموقعين، لابن القيم، (2/ 12).
(¬3) الإبهاج في شرح منهاج الوصول إلى علم الأصول، لعلي بن عبد الكافي السبكي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1404 هـ، (3/ 40 - 41).
(¬4) أبو عبد الله، فخر الدين، محمد عمر بن الحسين بن الحسن الرازي الطبرستاني، ولد سنة (544 هـ)، قال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء: العلامة الكبير ذو الفنون، الأصولي المفسر، كبير الأذكياء والحكماء والمصنفين، له مصنفات كثيرة منها: التفسير الكبير، المحصول في علم الأصول، المطالب في الحكمة، ولد سنة 544 هـ، وتوفي 606 هـ. سير أعلام النبلاء، (21/ 500)، وفيات الأعيان، لابن خلكان، (4/ 248).

الصفحة 176