فهي تفيد مشروعية تغير الأحكام الاجتهادية والفتاوي في المسائل المتعلقة بالأعراف والعادات، وتلتحق بها في ذات السياق من القواعد قاعدة: "المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا" (¬1)، و"استعمال الناس حجة يجب العمل بها" (¬2).
ومن القواعد في هذا السياق: قول الفقهاء: "لا ينكر تغير الأحكام بتغير الزمان" (¬3)، وهي تدل على أن الأحكام المرتبطة بعوامل متغيرة تقبل التغير ولا تمتنع عنه.
ومن القواعد أيضًا: ما يؤصل للتغير ولكن من جهات أخرى، وذلك مثل: ما يدل على تغير الأحكام بناء على ظهور العلل أو غيابها؛ فمن ذلك: "الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا" (¬4)، ونحو ذلك: "الحكم إذا أثبت بعلَّة زال بزوالها" (¬5).
وقد يتغير الحكم بتغير النيَّات والمقاصد؛ ولذا قعَّد الفقهاء قاعدة: "الأمور بمقاصدها" (¬6).
وقد يحصل تغير طارئ في الأحكام نتيجة الظروف القاهرة الطارئة؛ ولذا قعَّد الفقهاء من ضمن القواعد الكلية الكبرى: "المشقة تجلب التيسير" و"الضرورات تبيح المحظورات" (¬7).
وأخيرًا: فإنه وعلى الرغم من كونها قواعد كلية فقد قال بعض الفقهاء من الحنفية كابن نجيم إنه "لا يحل الإفتاء من القواعد والضوابط" (¬8)؛ لأنها ليست كلية؛ بل أغلبية، فلا يتأتى القول بإطلاقها؛ لوجود المستثنيات فيها من جهة، ولأن فيها ما هو مستنبط
¬__________
(¬1) درر الحكام، لعلي حيدر، مادة (43)، (1/ 46).
(¬2) المرجع السابق، مادة (37)، (1/ 41).
(¬3) درر الحكام، لعلي حيدر، مادة (39)، (1/ 43)، الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية، د. محمد صدقي بن أحمد البورنو، مكتبة المعارف، الرياض، ط 2، 11410 هـ - 1990 م، (ص 253).
(¬4) القواعد الفقهية، لعلي أحمد الندوي، دار القلم، دمشق، ط 1، 1406 هـ - 1986 م، (ص 227).
(¬5) قواعد الأحكام، للعز ابن عبد السلام، (2/ 8)، القواعد الفقهية، للندوي، (ص 117، 388).
(¬6) الأشباه والنظائر، للسيوطي، (ص 8) القواعد الفقهية، للندوي، (ص 100).
(¬7) القواعد الفقهية، للندوي، (ص 270).
(¬8) غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر، لأحمد بن محمد الحموي، دار الكتب العلمية، ط 1، 1405 هـ - 1985 م، (8/ 301).