كتاب فقه النوازل للأقليات المسلمة (اسم الجزء: 1)

-رضي الله عنه- فقال عمر: "من أحيا أرضًا ميتة فهي له، وليس لمحتجرٍ حقٌ بعد ثلاث سنين" (¬1).
وورد عن ابن أبي زيد القيرواني -رحمه الله- (¬2)، أنه سئل: لماذا اتخذت كلبًا، حين سقط حائط دارك، مع أن مالكًا -رحمه الله- نهى عن اتخاذ الكلاب في غير المواضع الثلاثة وهي: حفظ الماشية، أو الزرع في الصحراء، أو للصيد الضروري، لا للهو. فقال: "لو أدرك مالك زمننا لاتخذ أسدًا ضاريًا! " (¬3). أي: للحراسة.
وفي تحريم عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- الهدية للولاة فهمٌ ظاهرٌ لهذه المسألة فقال: "كانت الهدية في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هدية واليوم رشوة" (¬4). وفي الواقع كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر يقبلون الهدية؛ ولكنه رفضها وعدَّ أخذها مذمومًا باعتباره رشوة بعد فساد الأخلاق (¬5).

النوع السادس: ترجيح واعتماد آراء بعض المذاهب:
وذلك مثل ما فعله الحنفية في تضمين المستغلين لأموال الوقف أو اليتيم، فإنهم كانوا لا يقولون بأن المنافع مال، ثم أخذوا برأي الشافعية والحنابلة (¬6)؛ لأن الغاصب كان لا
¬__________
(¬1) أخرجه: أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم في كتاب "الخراج"، دار المعرفة، بيروت، 1399 هـ - 1979 م، (ص 65).
(¬2) أبو محمد، عبد الله بن أبي زيد، القيرواني المالكي، ويقال له: مالك الصغير، وكان أحد من برز في العلم والعمل، وكان -رحمه الله- على طريقة السلف في الأصول، من مصنفاته: الرسالة، والنهي عن الجدل، وتوفي 386 هـ. الديباج المذهب، لابن فرحون، (1/ 427)، سير أعلام النبلاء، للذهبي، (17/ 10).
(¬3) مقاصد الشريعة، لابن عاشور، (ص 87)، الرف والعمل في المذهب المالكي، للجيدي، (ص 145) , التطور روح الشريعة الإسلامية، لمحمد الشرقاوي، المكتبة العصرية، صيدا، 1960 م، (ص 194).
(¬4) علَّقه البخاري جازمًا به في "صحيحه" (5/ 220)؛ فقال: "باب من لم يقبل الهدية لعلة، وقال عمر. . . " فذكره. ووصله: الإمام عبد الله ابن الإمام أحمد بن حنبل في زوائده على "الزهد" لأبيه، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1403 هـ - 1983 م، (ص 358)، من حديث عبد الله بن عون القارئ -وفيه قصة-، ومحمد بن سعد في "الطبقات الكبرى"، دار صادر، بيروت، (5/ 377)، من حديث فرات بن مسلم قال: "اشتهى عمر بن عبد العزيز التفاح. . . " فذكر قصةً نحوها، وأبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني في "حلية الأولياء وطبقات الأصفياء"، دار الكتاب العربي، بيروت، (5/ 294)، من حديث ميمون بن مهران ومن حديث عمرو بن مهاجر بنحوه.
(¬5) فلسفة التشريع الإسلامي، صبحي المحمصاني، دار العلم للملايين، بيروت، 1380 هـ - 1961 م، ط 3، (ص 211).
(¬6) تعليل الأحكام، د. مصطفى شلبي، (313).

الصفحة 215